تقارير

 
 

مبني المجلس الإسلامي بالقدس.. بقايا تراث إسلامي يطمسه الاحتلال!!

أرشيف التقارير

06/06/2007 

 

تناثرت الحجارة وأكوام الرماد، وتصاعد دخان التراب معلنًا يومًا خماسينيًا في ربيعٍ لم تزهر بساتينه قهرًا وظلمًا، نمط من العمارة الإسلامية يعود تاريخه إلى عشرينات القرن الماضي، تهاوت بعض أركانه المزينة بالزخارف والنقوش الإسلامية أرضًا مُؤذنًا برحيل أجبر عليه، بفعل سياسات وممارسات تخدم المشروع الصهيوني، تهدف إلى طمس معالم المدينة المقدسة، إيذانًا بتهويدها ونزع الصفة العربية الإسلامية عنها.

قوات الاحتلال الصهيوني- وفقًا لإفادة مؤسسة الأقصى لرعاية وإعمار المقدسات الإسلامية- قامت مؤخرًا بهدم بناية المجلس الإسلامي الأعلى، بعد أن ظل شامخًا أمام انتهاكاتها منذ احتلالها للمدينة المقدسة ومحيطها في العام 1948، جرافات اجتثت عمارة إسلامية يعود تاريخها إلى العام 1929، وتقع على بعد عشرة أمتار من السور الغربي للبلدة القديمة لمدينة القدس، بالقرب من باب الخليل عند حي مأمن الله، الذي يطلق عليه الصهاينة "ماميلا"، المقابل لمقبرة مأمن الله التي استولى عليها في العام 1948م.

عملية الهدم طالت أجزاء من الجهة الخلفية الجنوبية والغربية للبناية، ناهيك عن الخراب والدمار الذي لحق بغرفها الداخلية بفعل ممارسات سابقة، وأشارت المؤسسة في تقريرها أن عملية الحفر ستكون عميقة حتى تتمكن القوات الصهيونية من إضافة وتشييد مبانٍ وشقق تلاصق ما سيتبقى من واجهات بناية المجلس الإسلامي الأعلى، بالإضافة إلى بناء طوابق أخرى فوق البناية، على نمط مخالف للنمط المعمول به، حيث سيكون على الطراز المعماري الغربي الحديث، الذي يتنافى مع معالم القدس النابضة بالتاريخ والأصالة العربية والحضارة الإسلامية العريقة، غير أنها تكون في النهاية عمارة لشقق صهيونية يمتلكها أثرياء اليهود في العالم، خاصة المنتشرين في أوروبا وأمريكا، بالإضافة إلى أولئك اليهود الذين عرفوا بتمويلهم لمشاريع التهويد بالمدينة المقدسة، والراغبون في مجاورة حائط البراق.

 ولفت التقرير أن أحدًا غير الأثرياء الثراء الفاحش لا يستطيع أن يمتلك شقة في هذه العمارة لسبب بسيط جدًا، هو أن تكلفة بناء متر مربع واحد منها يبلغ 15-20 ألف دولار، وبالتالي فإن ثمن شقة مساحتها 250 مترًا مربعًا يبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي فقط.

إلى ذلك أشار تقرير المؤسسة، أن حال بناية المجلس الإسلامي الأعلى بات ينذر بالقهر والأسى، فالجدران جميعها تهالكت، لم يبد من تفاصيل زخارفها المخملية، وتصميماتها الهندسية الرائعة شيئًا إلا حطام وركام، بالإضافة إلى الواجهة الشرقية والشمالية التي تعاني من تصدع وتلف في مختلف جدرانها.

 وأكدت المؤسسة أن عملية الهدم لبناية المجلس الإسلامي الأعلى ما هي إلا استكمال لحرب الصهيونية البشعة، والاستهداف المباشر للمقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، تهدف إلى طمس هوية المدينة العربية الإسلامية، وتغييب حضارتها وتاريخها العريق.

تاريخ المبنى

تقع بناية المجلس الإسلامي الأعلى مقابل مقبرة مأمن الله التي تضم رفات صحابة وقادة وفاتحين وعلماء ومؤرخين وقادة جيوش من مختلف العالم الإسلامي، فقط يفصلها عن المقبرة شارع أسفلتي عريض، وتعود فكرة إنشائها في العام 1929 إلى الحاج أمين الحسيني، حيث أراد تشييد مبنى على الطراز الإسلامي، تحولت فيما بعد إلى منطقة تجارية هامة في القدس بها مصارف ومخازن ومكاتب حكومية على غرار فندق الملك داود في منطقة غرب القدس، التي عكف اليهود على بنائه في تلك الفترة، وبعد اندلاع الحرب والتهجير في عام 1948 ووقوع مدينة القدس تحت السيطرة الصهيونية، تم تحويل جزء من مقبرة مأمن الله إلى حديقة للشاذين اليهود، وجزء آخر بات موقفًا للسيارات، ويتم حاليًا بناء ما أسموه متحف التسامح على أنقاض ما تبقى من المقبرة، وتشير معلومات موثقة لدى مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، أن ما دفع الحسيني إلى بناء فندق في المنطقة منح البطريركية الأرمنية حكومة الانتداب البريطاني قطعة أرض بنت عليها دائرة عامة للبريد في الحي، بالإضافة إلى وجود شركة "سبينيس" لبيع الملابس واللحوم والبضائع البريطانية المستوردة، فأراد الحسيني أن يثبت الوجود الفلسطيني السياسي والثقافي في غرب المدينة، وشرع بالبناء على يد المعماري التركي النحاس بك، إلا أن قوات الاحتلال بعد النكبة عمدت إلى الاستيلاء على البناية، واستفادت من المبنى لصالح وزارة الصناعة والتجارة الصهيونية على مدار سنوات طويلة حتى عام 2003، وتناقلت شركات صهيونية بشكل رسمي السيطرة على المبنى، إلى أن تم بيعه ليهودي متدين يدعي حريدي في الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 20 مليون دولار، وفي خطوات متتابعة أعلن عن مخطط تحويل بناية المجلس الإسلامي الأعلى إلى عمارة للشقق الفاخرة تحت مشروع اسمه مشروع "ماميلا"، الذي يلف المنطقة الغربية لأسوار القدس القديمة المطلة على المسجد الأقصى المبارك.

 
     
     
     
 

أرشيف التقارير