|
تعتبر القدس محوراً للنزاع العربي الإسرائيلي، في ظل تعنت الاحتلال
وإصراره على أنها عاصمة موحدة وأبدية لهم بالرغم من القرارات الدولية
والقاضية بأن القدس مدينة محتلة.
ففي السابع من حزيران/يونيو 1967، استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي من
الأردن على القدس الشرقية بما في ذلك الحي القديم الواقع داخل السور،
وفرض سيطرته على الأماكن المقدسة اليهودية والمسيحية والإسلامية التي
كانت وراء نزاعات استمرت مئات السنين في الشرق الأوسط.
وعقب الحرب وانهزام الجيوش العربية الثلاثة وهي الجيش المصري، والسوري،
والأردني أعلن وزير الحرب الإسرائيلي حينذاك موشيه دايان "لقد وحدنا
القدس ، عدنا إلى أقدس مقدساتنا ولن نرحل عنها أبداً" على حد مزاعمه.
وخلال أيام وسعت (إسرائيل) الحدود الإدارية لبلدية القدس لدمج القدس
الشرقية العربية في "العاصمة الموحدة" مع أن القانون الدولي وقرارات
الأمم المتحدة تمنع أي قوة من تغيير وضع ارض تحتلها.
وعمل الاحتلال على ضمان عدم عودة أي سلطة عربية على المدينة إذ قللت من
عدد الفلسطينيين فيها ورفضت عودة اللاجئين الذين طردتهم وسعت إلى زيادة
عدد اليهود فيها عبر بناء المستوطنات.
ومنح الفلسطينيون الذين بقوا فيها هويات تؤمن لهم امتيازات اكبر من
فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة لكن (إسرائيل) لم تعط يوما هؤلاء
السكان الدائمين في المدينة حقوقا مساوية لتلك التي يتمتع بها
الإسرائيليون المحتلون.
وبعد أربعين عاما، يطوق القدس الشرقية، التي يريدها الفلسطينيون عاصمة
لدولتهم، حزام استيطاني يخشى الفلسطينيون أن يؤدي إلى عزل المدينة عن
بقية الضفة الغربية المحتلة.
وتؤكد منظمة "السلام الآن" المعارضة للاستيطان أن حوالي 40% من السكان
اليهود في المدينة، أي نحو مائتي ألف نسمة، يقيمون خارج "الخط الأخضر"
القديم داخل أراض تم انتزاعها من الفلسطينيين.
وتضيف أن الجدار الفاصل الذي تبنيه (إسرائيل) باسم الأمن لوقف عمليات
تسلل " المقاومين"، استقطب 88 ألف مستوطن يهودي لكنه أقصى 55 ألف
فلسطيني من دافعي الضرائب يقيمون في أحياء محيطة بالقدس.
ويقول المستشار البلدي السابق في القدس مئير مارغاليت: إن ثلث سكان
المدينة فلسطينيون وأكثر من 70% من هؤلاء يعيشون في الفقر لكن البلدية
لا تخصص لهم سوى جزء يسير من ميزانيتها.
ويضيف: إن الفلسطينيين يواجهون استحالة الحصول على رخص للبناء بينما
تقوم البلدية سنويا بهدم 150 منزلا بنيت بدون ترخيص، ولا يمكن
للفلسطينيين المقيمين خارج القدس زيارتها بدون تصريح خاص.
إجراءات صارمة
وقال الأستاذ الجامعي رامي نصر الله: إن القدس لا تستطيع أن تعمل
كعاصمة ولا كمدينة مفتوحة، إنها مدينة فقيرة، وهي أسطورة للذين يعيشون
على بعد كيلومترين منها".
وتفرض (إسرائيل) إجراءات صارمة على الوصول إلى المسجد الأقصى أولى
القبلتين وثالث الحرمين الشريفين الذي يشهد باستمرار مواجهات بين
(إسرائيل) والفلسطينيين ولا يمكن لمن يعيشون خارج القدس بلوغه بدون إذن
خاص.
كان زياد أبو زياد الصحافي الذي أسس صحيفة فلسطينية تصدر بالعبرية
وتولى حقيبة وزارية في الماضي، في السابعة والعشرين من عمره عندما
احتلت (إسرائيل) القدس. وقد أصبح الناطق باسم الفلسطينيين حول إهانات
الاحتلال.
ويضيف: "عندما ولدت حفيدتي في القدس، لم أتمكن أنا وأسرتي من القيام
برحلة قصيرة لرؤيتها لأنها تقيم في العيزرية الواقعة خارج الحدود
البلدية لذلك يجب الحصول على إذن خاصة للتوجه إليها.
وقال: "لا يمكن زيارة احد أو تقاسم الأفراح مع بعضنا البعض. لا حياة
ثقافية ولا يمكننا حضور حفلة موسيقية وفيلم أو مسرحية هناك".
وأكد على أن القدس يمكن أن تكون سببا لعنف وحروب لا تنتهي بين
الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك بين اليهود والمسلمين، لكنها يمكن أن
تصبح أيضا مكانا لتعايش سلمي".
وتضم المدينة اليوم 720 ألف نسمة (245 ألفا عرب، و475 ألفا يهود) لكن
النمو السكاني السريع للعرب يعني أن اليهود سيشهدون تراجعا في توقفهم
العددي.
وتوقع معهد القدس للدراسات الإسرائيلية أن تصبح نسبة العرب 50% من سكان
المدينة في 2035 إذا استمر الاتجاه الحالي في ارتفاع عددهم بوتيرة تبلغ
ضعف تزايد عدد اليهود.
وتنص خطط السلام الرئيسية التي طرحت على أن تكون القدس الشرقية عاصمة
للفلسطينيين ومنح ترتيبان خاصة للاماكن المقدسة في البلدة القديمة،
والقدس الغربية عاصمة للدولة العبرية.
ويعتبر موشيع عميراف، والذي يعمل أستاذا جامعيا، من اشد منتقدي السياسة
الإسرائيلية، مشددا على الطبيعة الخاصة للمدينة كمركز للديانات التي
تتطلب تجاوز أي مطلب من جانب واحد فيها. |