تقارير

 
 

الصنع أمريكي والتطبيق إسرائيلي

خطة ويسكونسن: سياسة فاشلة تطبق على المواطنين العرب في القدس الشرقية

 تقرير: أحمد جلاجل

أرشيف التقارير

 
 

خلف ذلك الباب ينكشف المستور، لتلقي صورة على ذلك الواقع، ألم ومعاناة المقدسين، حزن وتعاسة، هذا هو حال المشاركين في خطة "ويسكونسين"

أم آدم، أم لخمسة أولاد،  قدرها أن تكون واحدة من المشاركات بل من ضحايا تلك الخطة، فبعد طلاقها من زوجها اضطرت للرضوخ للأمر الواقع، لضمان حصولها على مخصص ضمان الدخل الذي لا يزيد عن 1200 شيكل، والذي يشكل مصدر دخلها الوحيد بعد رفض الأب دفع نفقة أولاده. فقامت الشركة المنفذة في القدس الشرقية والمعروفة باسم شركة أمين" بتوفير عمل لأم أدم، ولكن ما خفي لها كان أعظم ،فقد أرسلتها الشركة للعمل في حديقة نائية موحشة، ليبدأ صاحب العمل بالتحرش بها.

 تقول أم آدم :"تقوم الشركة بإرسال النساء وكبار السن إلى أحراش ومناطق نائية من دون النظر إلى اعتبارات السن والوضع الاجتماعي خاصة للمرأة وأهميتها بالعائلة" وتشير أم آدم أن زوجها السابق! قام بأخذ أولادها منها بحجة غيابها عن المنزل لفترات طويلة وعدم قيامها بدورها كأم في تربية ورعاية الأطفال، لتساهم"ويسكونسين"بضياع ما تبقى لأم آدم.

 

خطة فاشلة

خطة ويسكونسين ليس بالاسم الغريب عن معظم العائلات في القدس الشرقية، فقد ذاقوا مرارتها، وحرقة انعكاساتها. هذه الخطة التي بدأت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذها في حزيران 2005 تحت ما يسمى "بإعادة إصلاح" أو "من الرفاه إلى العمل" كبرنامج تجريبي لمدة عامين في اربعة مناطق وهي: الخضيرة، عسقلان، الناصرة، والقدس بشقيها الشرقي والغربي. وتعتبر هذه الخطة تغيراً جذرياً في نظام الخدمات الاجتماعية فهي تتعلق بنقل مسؤولية نظام الخدمات الحكومية المقدمة للفئات غير القادرة على العمل إلى القطاع الخاص والتي تدخل ضمن ما يسمى بخصخصة الخدمات الحكومية، وهي فكرة استوردتها "إسرائيل" من الولايات المتحدة بعد أن طبقت في العديد من الدول الأوروبية.

وأشارت الأدبيات إلى فشلها في تحقيق أهدافها، فقد حذر أساتذة الاقتصاد وعلم الاجتماع من أن تطبيقها في إسرائيل سيكون كارثة بالنسبة للكثير ! من الفئات المستهدفة، حيث تستهدف الخطة الفئة الأكثر ضعفاً وتهميشاً وخاصة المجتمع الفلسطيني في القدس الشرقية.

واستهدف البرنامج(18.000)مشارك ومشاركة في اتفاقية غير معلنة تم إبرامها بين الحكومة الإسرائيلية وشركات أوروبية، ولديها منفذين عمليين لتطبيق البرنامج في القدس الشرقية،حيث تقوم شركة A4E البريطانية بالإشراف على تنفيذ برنامج من الرفاه إلى العمل،ومنفذها المحلي هي "شركة أمين"، وهي مركز العمل الذي يتم فيه تنفيذ البرنامج في القدس الشرقية.

 

مراكز اعتقال إرادية

ج.ر أحد المشاركين المقدسيين قال لموقع الاقصى اون لاين ان خطة ويسكونسين، هى بمثابة مراكز "اعتقالات إرادية" . وأشار أ،ع إلى حادثة إجهاض زوجته بتوأم في شهرها الثالث، بسبب إصرار طبيب إحدى الشركات على أنها تستطيع القيام بعملها كمندوبة مبيعات، على الرغم من حصولها على تقرير طبي يفيد بأنها حامل بتوأم وعليها عدم القيام بأي مجهود جسماني لما يشكله من خطورة عليها. وقد! أرسل رسائل إلى أعضاء الكنيست أكد فيها أن ما حصل هو عملية قتل متعمده خاصة بعد أن كان جواب طبيب الشركة: "لم أر حاجة لإعفائها من العمل بعد خمسة ولادات طبيعية، فلماذا تكون السادسة في خطر...!!!

 

ممنوع الوضوء

ج.ر يروي العنصرية التي كانت تمارس ضد المشتركين العرب، فقد منع المسئولون في المراكز التدريبية المشتركين المسلمين من الوضوء وأداء الصلاة في مواعيدها، بحجة أن الوضوء يسبب في "توسيخ أرضية الحمامات".وقد تم تنفيذ هذا القرار بوضع لافتات على أبواب الحمامات تلزم المشاركين بمنع الوضوء، ومن تثبت عليه مرتين يحرم من ضمان الدخل في ذلك الشهر.

س.ع هي الأخرى إحدى المشاركات في الدورات وورشات العمل والتي تحدثت عن تأثيراتها كفرد وعائلة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وتؤكد قائله :"عندما أرسلتني الشركة إلى الحديقة...أجبرني صاحب العمل أن أعمل بالفأس على الرغم من معرفته أني حامل ولا أستطيع فعل ذلك، وبعد يومين من ممارسة ذلك العمل فقدت الجنين"، وتضيف :"من يوم ما شاركت في هذه الدورات وأنا لا أرى أولادي ،فأنا أخرج الساعة 7 صباحا ولا أعود قبل الساعة الخامسة مساءً، وأولادي صغار وتعرضوا للخطر أكثر من مرة لأني أتركهم بالبيت لوحدهم، وتراجعت علاماتهم بالمدارس.

 

خطة كارثية

يؤكد أسامة عباس أحد الأساتذة الذين شاركوا في تدريس الدورات الخاصة باللغة العبرية أن آليات تطبيق الخطة تسير عكس بنودها، خاصة وأنها لا تهتم بمكانة المرأة في العائلة العربية ومحورية دورها في تربية الأطفال ورعاية المنزل، وتتجاهل التوازن العائلي المبني على هذا الأساس في العائلة العربية.

 هذا إضافة إلى أن هذه الأعمال تتم في بيئة مختلطة، الأمر الذي لا يتوافق مع طبيعة المجتمع العربي المحافظ، بل يأتي مخالفاً لكافة المعتقدات الدينية والاجتماعية والإنسانية للمجتمع العربي الفلسطيني.

وقال محامي مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس لموقع الاقصى اون لاين بأن هناك سياسة تمييز ضد العرب لصالح اليهود في معالجة طلبات الاستئناف، مشيراً إلى وجود حالات كثيرة ترد فيها الطلبات، من بينها رفض طلب تقدم به أحد الأشخاص للمكوث بجانب ابنه المريض بالصرع لأنه بحاجة إلى الرعاية والاهتمام ،ويؤكد أن هناك العديد من الحالات حاولت الانتحار للتخلص من هذا البرنامج. وأوضح  أن وجود النساء في هذه الدورات والأماكن مع اختلاط الرجال أمر غير مقبول على الكثير من النساء المسلمات، بالإضافة إلى وجود بعض الرجال المدمنين على شرب الكحول في هذه الدورات ويعترفون أنهم لا يستطيعون التخلي عنها. وقد أوضحت دراسة أعدها مركز العمل المجتمعي بالبلدة القديمة في القدس أن هدف هذه الخطة هو توفير الموازنات الحكومية المخصصة لمساعدة الفئات الضعيفة، وذلك من خلال وضع آلية للتعامل مع المشتركين تكون مبنية على لوم الضحية واتهامها بالكسل وعدم الرغبة بالعمل .

ولا تنظر الخطة للخدمات الرسمية من زاوية المسؤولية للتامين الاجتماعي للفئات المحتاجة ولا تعترف بحق الأفراد الذين يدفعون الضرائب، كما تدفع هذه الخطة المشاركين للمعاناة وتجبرهم على العمل والتطوع مقابل الحصول على أقل من نصف الحد الأدنى المقبول به للأجور. وتشير الإحصائيات المتوفرة عن الخطة بأنها تستهدف بشكل خاص الفلسطينيين، حيث تعمل على وضعهم في سوق العمل ضمن شريحة من الأعمال المهمشة مثل التنظيف والزراعة والأعمال الخدماتيه التي تتطلب الجهد الجسدي .

 

القدس :  موقع الأقصى اون لاين

 

 
     
     
     
 

أرشيف التقارير