تقارير 

 

المقدسيون يعيشون في المخازن وعلى السطوح للحفاظ على اقاماتهم

أرشيف التقارير

23/06/2007 

تقرير: هنادي حمدي، نقلاً عن صحيفة فلسطين

تعيش سلوى (45 عاما) مع أطفالها السبعة في دكان حولته إلى غرفة للسكن في أحد أزقة البلدة القديمة في القدس، وذلك بعد أن أبلغتها السلطات الإسرائيلية بتجريدها من حق الإقامة في المدينة بسبب سكنها في إحدى الضواحي التي تعتبرها (إسرائيل) جزءاً من الضفة الغربية.

وقالت سلوى "كنا نعيش في ضاحية البريد ولي بيت كبير، فاجؤوني بتجريدي من حقي وحق أولادي بالإقامة في مدينة القدس وألغوا حقي بالتأمين الصحي".

وتابعت "أرسل الإسرائيليون لي رسالة في أيار/مايو 2005 كتبوا فيها "لقد ثبت لدينا أنك لا تعيشين في حدود دولة (إسرائيل) منذ عام 1996، وبالتالي عليك إثبات انك مقيمة في حدود الدولة خلال 45 يوماً من تاريخ الرسالة، ولديك حق اللجوء للقضاء للاعتراض خلال ستة أشهر".

وأضافت سلوى "الإيجارات في القدس الشرقية مرتفعة جداً، فالحد الأدنى للشقة الصغيرة 500 دولار شهرياً وأكثر، وعمل زوجي متعثر بالكاد نطعم أنفسنا".

واختارت السكن في مخزن صغير إيجاره 200 دولار شهرياً، وتدفع ضريبة المساحة وفواتير الكهرباء والماء كإثبات لوجودها مع عائلتها في القدس بانتظار أن تبت قضيتها في 26 حزيران/يونيو.

واحتلت (إسرائيل) مدينة القدس الشرقية في حزيران/يونيو عام 1967 وأعلنت عن ضمها إلى الدولة العبرية واعتبرتها عاصمتها الأبدية.

وصنف السكان على أنهم مقيمون وليسوا مواطنين ومنحتهم هوية زرقاء إسرائيلية.

وغيرت (إسرائيل) معالم حدود مدينة القدس العربية المضمومة إلى بلدية القدس الإسرائيلية واعتبرت قسماً كبيراً من ضواحي المدينة كجزء من الضفة الغربية.

ويبني المقدسيون على أسطح منازلهم بيوتاً من الصفيح ليسكن أبناؤهم المتزوجون فيها لإثبات مكان إقامتهم، وبات منظر القدس القديمة مثل مخيمات اللاجئين.

ووصفت المحامية الإسرائيلية ليئا تسيمل أخيرا ما تقوم به (إسرائيل) بتجريد المقدسيين من إقامتهم "بالتطهير العرقي".

وقالت "تريد (إسرائيل) إحداث  تغيير ديموغرافي للسكان، وتفريغ المدينة من العرب فهي تضيق عليهم قانون المواطنة، وجعلتهم مقيمين مؤقتين يتغير وضعهم بمجرد تغيير مكان سكنهم، إذا ما سافروا للعمل يجردون من حقهم في السكن والعودة إلى القدس".

وأضافت تسيمل "الإسرائيليون لا يقدمون للسكان العرب خدمات تعليمية ولا يوفرون لهم نظافة في الشوارع أو فرص عمل جيدة ولا يعطونهم رخص بناء، كل ذلك لدفعهم إلى الهجرة خارج البلاد".

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية زياد الحموري لوكالة فرانس برس أن وزارة الداخلية الإسرائيلية سحبت عام 2006 أكثر من 1360 هوية (إقامة) من المقدسيين.

وأضاف الحموري "تريد (إسرائيل) أن تقلص عدد سكان القدس الشرقية العرب والتسريع في تهويد المدينة".

وأوضح الحموري "يجري الضغط باتجاه إفراغ المدينة من الفلسطينيين، لقد سنت (إسرائيل) عدة قوانين منها قانون الدخول إلى (إسرائيل) الذي بدأت تفعيله عام 1995 وجمدته عام 2000 لفترة قصيرة وعادت لتعمل به بوتيرة عالية، فمثلا إذا عشت خارج حدود بلدية القدس مدة سبع سنوات تفقد حق الإقامة في المدينة".

وأكد الحموري" تحصل الناس على تصاريح للعمل في الأردن أو دول الخليج أو أوروبا معتقدة أن التصريح يعطيها الحق بالعودة، لكن الكثير من الناس عاشوا في الأردن أو قصدوها للعمل فوجدوا أنفسهم فاقدين حق الإقامة في المدينة".

وأوضح أن وزارة الداخلية الإسرائيلية توجه رسائل لمن حصلوا على جنسية أجنبية أو إقامة في دول أخرى، وتطلب منهم تسليم الهوية الإسرائيلية خلال شهر.

وقال تقرير لمركز المعلومات لحقوق الإنسان (بيتسيلم) الإسرائيلي تحت عنوان "الترانسفير الهادئ" "انتهجت (إسرائيل)، ومن خلال وزارة الداخلية، طريقة إضافية لتقليص عدد المواطنين الفلسطينيين من سكان شرقي القدس، سحب مكانة المواطنة (الإقامة) ممن انتقل للسكن خارج حدود بلدية القدس".

وتابع التقرير "وكل من لم ينجح في أن يثبت، في الحاضر وفي الماضي، أنه من سكان القدس يطلب منه مغادرة بيته إلى الأبد. وفي هذه الحالة يفقد حقه في السكن والعمل في (إسرائيل)، ويتم سحب الحقوق الاجتماعية منه ومن عائلته".

وأضاف التقرير "ولم يتم مطلقاً نشر هذه السياسة على الملأ ولم يتم تحذير الفلسطينيين الذين غادروا القدس أنهم يخاطرون بمكانتهم وحقهم في العودة والعيش في بيتهم الكائن في القدس".

ويبلغ عدد سكان القدس الغربية والشرقية حاليا 720 ألف نسمة منهم 245 ألف فلسطيني، في حين أن عدد السكان اليهود 475 ألفا.

أرشيف التقارير