تقارير

 
 

رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني يدعو  الى ضرورة الإستجابة الإيجابية الفورية لإنشاء صندوق إسلامي عربي عالمي لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس

تقرير : احمد جلاجل

19/8/2007
   

 

  طالب الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – الى ضرورة الإستجابة الإيجابية الفورية لإنشاء صندوق إسلامي عربي عالمي لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس ، مؤكداّ أنّ المؤسسة الإسرائيلية تسعى اليوم الى تحقيق هدفين إستراتيجيين أولها تهويد مدينة القدس وثانيهما تقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود ، وأنّ المؤسسة الإسرائيلية تسعى الى تحقيق هذين الهدفين بقوة إحتلالها لفرض هيكل مزعوم ، ووصف الشيخ رائد صلاح أنّ ما يمرّ به المسجد الأقصى اليوم هو أخطر مرحلة في تاريخه ، وهو أخطر من الحروب الصليبية والتتارية ، وجريمة إحراق المسجد الاقصى ، رغم خطورة الأحداث المذكورة ، في نفس الوقت خلص أكاديميون ومختصون إلى وضع توصيات يمكن ان تسهم في إنقاذ القدس والمسجد الأقصى  من خطر التهويد والتدمير .

جاء ذلك خلال فقرات المنتدى الفكري السادس الذي نظمه "مركز الدراسات المعاصرة – ومقره في أم الفحم " يوم السبت 18-8-2007 في كلية هند الحسيني في القدس ، تحت عنوان " القدس والأقصى في خطر-40 عاماً على إحتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى " ، شارك فيه عدد من العلماء  والأكاديميين والباحثين المختصين في شؤون القدس والأقصى ، وحضره جمهور كبير من أهل القدس وأهل الداخل الفلسطيني ، وقد تولى عرافة وإدارة فقرات المنتدى الأستاذ صالح لطفي – باحث في مركز الدراسات المعاصرة- ، واستهل المنتدى الفكري بقراءة آيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ أسامة العقبي ، وألقى الدكتور إبراهيم ابو جابر – مدير مركز الدراسات المعاصرة – كلمة الترحيب والشكر للمشاركين والحضور ولكلية هند الحسيني التي إستضافت " المنتدى الفكري السادس"  .

 

في الجلسة الأولى من فقرات المنتدى تحدث أولا المهندس مصطفى ابو زهرة – عضو الغرفة التجارية في القدس – والذي عدد في كلمته معاناة المقدسيين في بيت المقدس على جميع المحاور الإجتماعية والدينية والإقتصادية ، وتطرق أبو زهرة إلى هدم البيوت في شرقي القدس مشيرا إلى إحصائية إسرائيلية تبين أن هناك 28 ألف بناء عربي "مخالف" وعشرون ألف وحدة سكنية "غير قانونية" بحسب الإدعاء والتعبير الإسرائيلي ، كما أوضح المعاناة التي يتحملها أهالي القدس نتيجة منع البناء وقربها من المستوطنات ، وأسهب أبو زهرة في الحديث عن آثار الجدار الفاصل على القدس وأهلها والذي أثر على الحركة التجارية والسياحية فيها. وتحدث عن منع السلطات الإسرائيلية إقامة المؤتمرات والندوات الداعمة لصمود أهل القدس ، ومنع المسيرات والاحتفالات ، في حين يتم السماح لليهود بإقامة احتفالاتهم الدينية بحرية، كما تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق المؤسسات الوطنية والشعبية الفلسطينية، ونوه إلى الأضرار التي تعود على أملاك أهالي القدس بسبب قانون أملاك الغائبين .

 فيما تحدث الدكتور إبراهيم ابو جابر عن إستراتيجية تهويد شرقي مدينة القدس ، مفصلا ذلك بوضع المؤسسة الإسرائيلية استراتيجيات على محاور متعددة لتهويد شرقي القدس ، منها نقل عشرات الدوائر الحكومية الإسرائيلية للقدس كعنصر تعزيز لتهويد القدس ، إقامة القدس الكبرى وتطويق القدس بالمستوطنات ، الدعم المالي الكبير عبر محفزات لتشجيع  انتقال سكن اليهود في القدس من أنحاء متفرقة في البلاد ، بالإضافة الى المحفزات الصناعية وخطط  محاولة أسرلة المجتمع الفلسطيني في  القدس ، وذكر الدكتور إبراهيم أبو جابر أن المؤسسة الإسرائيلية اعتمدت سياسة الأحزمة لمحاصرة البلدة القديمة في القدس وخنق المسجد الأقصى ، وقال ابو جابر انه على صعيد هذا الموضوع فان اسرائيل تمكنت من خلال خطة الفصل واقامة جدار الفصل العنصري حول المدينة الى اخراج اكثر من خمسين الف مقدسي خارج حدود المدينة، وبالتالي تخفيض عدد الفلسطينيين من نسبة 34% الى حوالي 20% وربما اقل من ذلك، وهو ما يعني تحويل الفلسطينيين الى اقلية صغيرة ضعيفة قابلة للمساومة او الترحيل ، واضاف ابو جابر  لقد استخدمت اسرائيل وسائل وامكانيات واجراءات كبيرة لتحقيق اهدافها فعلى صعيد المدينة سعت الى ضرب المؤسسات الفلسطينية فيها من خلال الاستحواذ على القطاع التعليمي والصحي والتجاري،  وقد بدأ ذلك برفع مستوى استيعاب مدارس الحكومة الاسرائيلية ( البلدية ) للطلاب العرب حيث يبلغ مجموع طلبتها حاليا اكثر من ثلاثين الفا، فيما تضم المدارس الخاصة والمدارس الحكومية الفلسطينية حوالي 18 الفا ، واوضح ابو جابر انه على صعيد التهويد والاستيطان فان اسرائيل تمكنت من ربط كافة الاحياء الاستيطانية بالمدينة حتى تلك التي تقع خارج القدس وذلك عبر انفاق وشوارع خاصة, في الوقت الذي قلصت فيه احتكاك العرب بمدينتهم, واوجدت بينهم الحواجز والعوائق .

 أما الدكتور الشيخ عكرمة صبري – رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى - فأكد أن هناك مخطط إستراتيجي للإعتداء على المسجد الأقصى المبارك وأنّ ذلك مرتبطا في الظروف السياسية محليا وإقليميا وعالمياً وفلسطينياً ،  وأن الإحتلال الإسرائيلي يستغلّ هذه الظروف لتمرير مخططاته ، في كلمته أكد الشيخ رائد صلاح أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى الى تحقيق هدفين استراتيجيين الأول تهويد القدس وفصلها  وعزلها عن بعدها الفلسطيني وتحويلها الى ملف مغلق غير قابل للتغيير مستقبلا ، وانها تعمل على ذلك من خلال بناء جدار الفصل العنصري خاصة حول القدس ، تدمير الإقتصاد الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية داخل القدس ، إبقاء حق المأكل والمبيت فقط  للإنسان الفلسطيني في القدس ، وأضاف الشيخ صلاح أن المؤسسة الإسرائيلية تسعى اليوم الى تحقيق مخطط تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود بقوة سلاح إحتلالها وعسكرها وشرطتها لفرض هيكل مزعوم ، فهي تدخل مئات اليهود يومياً الذين يؤدون طقوسهم الدينية داخل المسجد الأقصى ، وتدخل آلاف السياح الأجانب المترافق بمظاهر وممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى ، وأن المؤسسة الإسرائيلية تواجه كل من يعترض على تنفيذ مخطط التقسيم بقوة إحتلالها بالاعتداء والضرب ، والإعتقال والمنع ، والقتل أيضا كما حدث مؤخرا مع الشهيد أحمد محمود خطيب من كفر مندا الذي قتل بدم بريد في البلد ، وشدد الشيخ رائد صلاح أن المؤسسة الإسرائيلية تحاول ان تتعامل مع مخطط تقسيم المسجد الاقصى كأنه أمر واقع دون أن تعلن عنه رسمياً ، فهي مثلاً تحاول منع المسلمين أداء الصلاة في مناطق معينة من ساحات المسجد الاقصى  المبارك  ، كما أنّ رجال المخابرات الإسرائيلية ذكروا خلال حملات تحقيق في القدس مع معتقلين أنهم يقومون بالفعل بتنفيذ مخطط لتقسيم المسجد الأقصى ، وأشار الشيخ صلاح أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت بعد لقاء اولمرت عباس الأخير بصراحة حول تقسيم المسجد الأقصى .

في الجلسة الثانية من فقرات " المنتدى الفكري السادس " تحدث الدكتور الشيخ رائد فتحي – باحث في مركز الدراسات المعاصرة - حول الإستشراق الإسرائيلي في دراسات القدس والمسجد الأقصى ، وخلص أن الإستشراق الإسرائيلي لدراسات بيت المقدس هو ذو هدف سياسي وديني واضح ، وأن هذه الدراسات بمجملها جاءت لتغيير الحقائق التاريخية ، وذكر الدكتور رائد فتحي ان هذه دراسات الإستشراق الإسرائيلي حاولت نفي قداسة القدس والمسجد الاقصى في نظر المسلمين ،  أما المحور الثاني فتحدث فيه الدكتور حسن صنع الله – باحث في مركز الدراسات المعاصرة – حيث خلص من دراسة بعنوان "الآبار والأحواض المائية في المسجد الأقصى" ان هذه الآبار عربية الأصل وذات امتداد إسلامي ، ونفى بالإثبات العلمي ان تكون ذات صلة بما تروج له الروايات الإسرائيلية أباطيل الهيكل ، أما الأستاذ مهند مصطفى – باحث في مركز الدراسات المعاصرة – فتحدث حول محور الأدبيات البحثية الإسرائيلية في ذكرى 40 على إحتلال شرقي القدس والأقصى ، فذكر أن هذه الأدبيات التي بحثت انما هي الأدبيات البحثية ذات البعد العملي الذي يعتمد عليه الساسة الإسرائيليون في وضع خططهم ورؤيتهم الحاضرة والمستقبلة لقضية القدس ، وتطرق الأستاذ مهند في ورقة بحثه التي أعدها بالمشاركة مع الأستاذ صالح لطفي ان التوجه الأول في الأدبيات البحثية الإسرائيلية يتحدث عن فشل سياسة توحيد القدس على الرغم من السياسة المستمرة لتهويد المدينة ، أما التوجه الثاني فهو تقسيم مدينة القدس للحفاظ على يهودية المدينة ، وفصل الأستاذ مهند الرؤى الإسرائيلية المستقبلية للقدس خاصة فيما يتعلق بما يسمى بالحوض التاريخي .

في نهاية فقرات المنتدى الفكري السادس ألقى الأستاذ صالح لطفي توصيات المؤتمر ، ومن أهم بنودها ، ضرورة تجنيد المحامين والمهندسين للنظر في قضايا البناء والسكن في القدس ، ضرورة تكليف وزير للقدس في كل حكومة فلسطينية ، ضرورة وحدة العمل في القدس بين الفصائل الفلسطينية ولو بالحد الأدنى لإنقاذ القدس من خطر التهويد ، العمل على عقد المؤتمر لأهميته في الدول العربية والإسلامية ، تطوير الآليات الإحصائية في القدس من قبل دائرة الإحصاء الفلسطينية ، إنشاء مركز دراسات إستراتيجي لشؤون القدس والمسجد الأقصى ، ضرورة إيجاد أبحاث علمية جادة حول القدس والأقصى ، توأمة المؤسسات الفلسطينية في بيت المقدس مع مؤسسات عربية وإسلامية ، دعم مشروع رباط حمائل القدس في المسجد الأقصى ، ومشروع مسيرة البيارق كمشروعين إستراتيجيين للدفاع عن المسجد الأقصى ومدينة القدس . مأما

يذكر ان مركز الدراسات المعاصرة قد عرض خلال ساعات المنتدى زاوية لمعرض صور حول أحداث هدم طريق باب المغاربة من قبل المؤسسة الإسرائيلية ، وزاوية أخر عرض فيها إصدارات مركز الدراسات المعاصرة .