تقارير

 

 

شوارع القدس وساحات الأقصى أملٌ يلفه حزن :

أهل القدس وروّاد المسجد الأقصى يتعالون على آلامهم في رمضان وكل أمنياتهم وحدة الشعب الفلسطيني وفكّ أسر المسجد الأقصى

تقرير اخباري

13/9/2007

الأقصى اون لاين – أحمد جلاجل :

 

يأبى أهل القدس ورواد المسجد الأقصى وقد أظلّهم شهر رمضان المبارك ببركاته أن يستسلموا للواقع المرير المفروض عليهم من قبل الإحتلال الإسرائيلي ، يتعالون على آلامهم ، ألم الحصار والخناق والتضييق الإقتصادي عليهم ، أوضاع إقتصادية صعبة ، ويزيد من ألمهم ما يمرّ به الشعب الفلسطيني  من حالة خلاف وتشاحن ، وكل أمنيات المقدسيين وعمّار المسجد الأقصى مع حلول شهر رمضان المبارك أن يتوحد الفلسطينيون ويجمعوا صفهم ، ويجعلوا همّهم الأول تخليص القدس من براثن الإحتلال وهو دعاء كل مقدسي دون إستثناء أن يفك الله أسر المسجد الأقصى ، الى ذلك يواصل الشيخ عزام الخطيب – مدير الأوقاف الإسلامية في القدس – العمل على تهيئة كل ما يلزم لإستقبال عشرات آلاف المصلين الصائمين الوافدين الى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك ، فيما أنهت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات كل استعدادتها لنقل عشرات آلاف المصلين من مدن وقرى الداخل الفلسطنيني الى المسجد الأقصى عبر " مسيرة البيارق " ، في ظل منع المؤسسة الإسرائيلية اهل الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول الى المسجد الأقصى ، وتخفيفا ً على اهل القدس والوافدين الى المسجد الاقصى فقد وضعت مؤسسة الأقصى برنامجاً لتوزيع عشرات آلاف وجبات الإفطار اليومية للصائمين المرابطين في رحاب المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك .

 

أزقة القدس : حزن يفجّر أملاً متجددا :

ليست هي زحمة أزقة القدس التي أعتدنا أن نلمسها مع قدوم شهر رمضان المبارك ، بضاعة رمضان معروضة لكن الإقبال يكاد يكون عادياً ، ملامح وجوه أهل القدس في البلدة القديمة أو من وفد اليها من أحياء القدس المجاورة تقول الشيء الكثير ، بل ويخيل اليك ان اهل القدس قد تلفعوا بثوب اليأس الى ما آلت اليه أوضاع المدينة المقدسة وما يتهدد المسجد الأقصى من مخاطر ، لكن سرعان ما تشعر حين تحادث أهل القدس ، شيبها وشبابها ، أنك امام شعب يتعالى على كل جروحه وهمومه ، ويجدد أمله بالفرج والنصر القادم ، قلوبهم مكلومة ، ونفوسهم مهمومة ، متأثرة جداً بما يجري من خلاف صعب في قطاع غزة والضفة الغربية ، لكنهم رغم ذلك متيقنون انها سحابة صيف عما قريب ستنقشع ، يعي أهل القدس ورواد المسجد الأقصى في هذه الأيام ما يخطط له الإحتلال الإسرائيلي من سوء للمسجد الأقصى ، ولذلك يوجهون رسالتهم بإسم مدينة القدس والمسجد الأقصى الى الفلسطينيين خاصة والمسلمين والعرب عامة ، توحدوا من أجل قدسكم ، من أجل أقصاكم .

الشاب أحمد عبد الجواد الذي إلتقيناه في أحد أزقة القدس حدثنا قائلا :" رغم أنّ الإحتلال الإسرائيلي ما زال جاثم على صدر مدينة القدس والمسجد الأقصى ، وما نتعرض له جميعا في مدينة القدس من ممارسات السلطات الإسرائيلية الى اننا لا شك مبتهجون جداّ بقدوم شهر رمضان المبارك ، فالأجواء الرمضامية في القدس وفي رحاب المسجد الأقصى جميلة جداً وروحانية جداً ، لكن مع ذلك فالأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة تجعلنا نشعر بعدم الطمأنينة وراحة البال ، ولذلك فإنّ رسالتنا واحدة باسم شباب القدس واهلها جميعا ، وباسم المسجد الاقصى أن يتوحدوا ، وأن ينسوا الخلافات الداخلية ، وأن يهتموا بالمسجد الأقصى ومدينة القدس  ، ووالله انّ كل أملنا في القدس أن يفك الله أسر المسجد الأقصى المبارك " .

ولتصوير حالة التضييق على أهل القدس وحصار المسجد الأقصى حدثنا أحد شباب آل زغير ان السلطات الإسرائيلية قامت خلال الساعات الأخيرة بحملة دهم لعشرات بيوت شباب البلدة القديمة وأخضعتهم للتحقيق ، ومن ثم أنذرتهم بأنهم تحت المراقبة ، وهددتهم بمنعهم من دخول المسجد الأقصى في أي وقت شاءت ، بل أنها بالفعل أصدرت مراسيم منع لعدد من اهل القدس يمنعون بمقتضاه من دخول المسجد الأقصى لإداء الصلاة ، يقول :" انه حرمان لنا من الفرحة بشهر رمضان وتأدية الصلاة في المسجد الأقصى ، لكن كل هذه الإحراءات لن تزيد أهل القدس وكل الفلسطينيين الا إصراراً على شدّ الرحال الى المسجد الأقصى وتكثيفه خلال أيام وليالي شهر رمضان المبارك " .

 

بذورات وتوابل بنكهة مقدسية رمضانية أكثر زبائنها من أهل الداخل الفلسطيني:

حديث الشباب المقدسي حسّن شعورنا وأبهج عواطفنا ، فكيف ان دخلت بعدها مباشرة " سوق العطارين " ، روائح طيبة تنبعث ، حتى رائحة القماش طيبة ، أصوات العصافير تدغدغ مسامعك فتشعر بشيء من الراحة ، نساء وفتيات تجمعن حول دكان " بهارت العطار الأصيل – المؤقت " ، رائحة البهارات ومنظرها الجميل ولطف البائع يبعث في قلبك شيئا من الهدوء ، فلفل أسود ، تمر هندي ، شراب السوس ، المكسرات الجوز واللوز والقمردين هي أكثر ما تطلب شراءه النساء في شهر رمضان .

الشاب إسحق المؤقت يستقبل زبائنه بلطف ويقدم لهم نصائحة الطبية إذ هو يبيع أيضا الأعشاب الطبيعية ويشرح للناس بعض نواحي الطب النبوي ، حدثنا وترك اخاه يلبي طلبات الزبائن بعد ان رحب بنا :" كل الحوائج التي يطلبها المرء المسلم  في شهر رمضان ، من بهارات ، زيوت ، عصير ، مكسرات ، أعشاب طبيعية ، يجدها عندنا ، الإقبال على هذه اللوازم يزيد في شهر رمضان ، لكن بصراحة حجم المشترين من عندنا وكباقي زوار السوق هو 5%  فقط من أهل القدس وضواحيها  - والسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة في القدس - ، والباقي هم من أهلنا في الداخل الفلسطيني ، ونجد من المناسب ان ننصح انفسنا بأن نتواصل أكثر مع المسجد الأقصى المبارك ، مع العلم أن عدد الوافدين الى المسجد الأقصى يزداد بشكل ملحوظ في شهر رمضان المبارك ، كما انني في هذه المناسبة ولا يخفى على أحد ما يمر به الشعب الفلسطيني انني أوجه لهم النداء الخاص بالرجوع الى الله في كل قرار يريدون اتخاذه وان يتقوا الله ، اما العالم الإسلامي فانه مطالب بتقديم مزيد من الدعم المعنوي والمادي لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك " .

 

لا تتشاءموا فالنصر قادم عما قريب :

الأستاذ راتب توفيق رابي يمشي بخطى ثابتة رغم كبر سنه ، بعد ان أدى صلاة الظهر في المسجد الاقصى ، يحثنا بحفاوة وثقة وهو الذي عاصر على مدى أربعين عاماً ممارسات المؤسسة الإحتلالية الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك ، يحدثنا :" يا بني والله انّ النصر قادم ، لقد احتلّ المسجد الأقصى من قبل امم كثيرة وزالت كل الإحتلالات وبقي المسجد الاقصى ، وهذا الإحتلال سيزول وسيأتي النصر عما قريب ، فاستبشروا خيراً ، فشهر رمضان هو شهر الخير والنصر ، صحيح أن الإحتلال ينغص علينا بعض أجواء رمضان في المسجد الاقصى ، الجنود المنتشرون في انحاء القدس ، وعلى ابواب الأقصى ، ولكن حب الناس وتعلقهم بالمسجد الأقصى أقوى من كل ممارسات الإحتلال ، فاهل القدس واهلنا في الداخل الفلسطيني يأتون يوميا ً للصلاة والإعتكاف في المسجد الأقصى فبوركت جهودهم ، ونقولها بملاء الفم لا مكان للتشاؤم في قلوبنا ، وإننا بمناسبة شهر رمضان الكريم ندعو الشعب الفلسطيني كله الى وحدة الكلمة ورأب الصدع وجمع الشمل على ما يحب الله ويرضى ، هذا طلبنا وهذا رجاؤنا والله المستعان " .

 

 

فوانيس رمضانية تزيّن القدس فتغيظ المحتلّ :

في شارع الواد القريب من المسجد الأقصى والمزدحم عادة وأكثر في شهر رمضان ، يلفت انتباهك الفوانيس الرمضانية المتعددة الأحجام التي تزين محل الحاج عصام زغير ، فوانيس كبيرة وجميلة وأخرى متوسطة ، وأخرة صغيرة ، يقول الحاج عصام ابو زغير :" أبينا  الا ان نزين شوراع القدس ومداخل المسجد الأقصى بمناسبة شهر رمضان المبارك بهذه الفوانيس الرمضانية ، لكي نحفظ التراث الرمضاني ، فهذه الفوانيس زينت بالآيات القرآنية وصور الكعبة المشرفة ، وما أجمله من منظر رمضاني في القدس الشريف " ، وأضاف الحاج عصام وهو يشير ويشرح :" هذه الفوانيس أغاظت السلطات الإسرائيلية فقاموا بتكسير الكثير منها خلال عمليات التفريغ وإدخالها الى البلاد ، ولكن نحن صابرون وماضون وثابتون ، والله هو المعوض ، وهمنا الأكبر اليوم وطلبنا الأهم هو وحدة أبناء الشعب الفلسطيني ونبذ الخلاف والصراع " .

وليس ببعيد فاحت رائحة العطر من محلات " بيت المسك والعنبر " في مدخل سوق القطانين المتاخم لباب المسجد الأقصى ، وكل أمنية " أبو يزن " صاحب المحل زوال الإحتلال عن المسجد الأقصى ، يقول :" أمنيتي كأمنية أي فلسطيني هي زوال الإحتلال عن المسجد الأقصى المبارك " ، وبالفعل هكذا قال لنا الأخ عيسى ابراهيم الحروب الذي جلس أمام "بسطته" ليبيع ما تيسر من " النثريات " للوافدين الى القدس والمسجد الأقصى المبارك .

 

الشيخ عزام الخطيب : وفرنا كل ما يلزم لراحة الوافدين الى المسجد الأقصى خلال رمضان:

الأوقاف الإسلامية في القدس انتهت كل استعدادتها لإستقبال الوافدين الى المسجد الأقصى المبارك ، ورغم إنشغاله بشكل كبير واهتمامه بتوفير كل ما يلزم من تجهيزات ، إستعد الشيخ عزام الخطيب – مدير الأوقاف الإسلامية في القدس أن يحدثنا عن هذه الإستعدادات بعد ان رحب بنا في مكتبه وقال :" أنهت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس كافة الإستعدادات لإستقبال المصلين الوافدين الى المسجد الأقصى المبارك ، حيث تمّ بحمد الله انهاء العمل في تمديد الكوابل الجديدة مساء الإثنين ، وتمّ إنارة جميع  نواحي المسجد الأقصى بشبكة الكهرباء الجديدة ، كما تم تركيب 70 سماعة جديدة في باحات الأقصى، وعُلقت الكشافات في المكان لزيادة الإنارة ، كما وأعدت الأوقاف في القدس برنامج الدروس الرمضانية في المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة لكافة الأوقات من الفجر حتى ما قبل التراويح وتم توزيع ذلك البرنامج على نخبة من الدعاة والعلماء   المختصين ،كما وتم  وضع الخطط اللازمة لإفطارات شهر رمضان المبارك  وتمّ  الاتفاق وترتيب الافطارات الجماعية من قبل الهيئات والمؤسسات الخيرية بحيث يتمّ توزيع الوجبات بشكل مناسب " ، وأضاف :" ان الترتيبات لاستقبال شهر رمضان شملت ايضا النظام والنظافة والصحة في المسجد الاقصى المبارك من خلال التعامل مع المركز الصحي العربي والهلال الأحمر الفلسطيني وكذلك الفرق الكشفية ومئات المتطوعين " ، ورداً على سؤال حول وصول المصلين الى المسجد الأقصى المبارك من كافة الأراضي الفلسطينية قال الخطيب طلبنا ونطالب السلطات الإسرائيلية بالسماح لجميع المصلين بالوصول بحرية الى المسجد دون قيود وعراقيل على الحواجز او تحديد أعمار المصلين لان في ذلك إجحاف بحق المصلين خاصة في شهر رمضان المبارك " .

 

 

مؤسسة الأقصى :"مسيرة البيارق " تكثف حافلاتها لشد الرحال الى  المسجد الاقصى وعشرات الاف وجبات الإفطار للصائمين في رحاب الأقصى

في هذه الأثناء أنهت مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الاسلامية وبالتنسيق مع هيئة الأوقاف في القدس جميع استعداداتها لفعالياتها الرمضانية والتي تتمثل بنقل عشرات آلاف المصلين من جميع قرى ومدن الداخل الفلسطيني الى المسجد الأقصى المبارك لإحياء أيام وليالي شهر رمضان في المسجد الأقصى ، بالإضافة الى تقديم عشرات آلاف وجبات الافطار للصائمين في المسجد الأقصى وبشكل يومي ، في حين دعا الشيخ علي ابو شيخة أهل الداخل الفلسطيني الى شدّ الرحال يومياً الى المسجد الأقصى لأداء الصلوات وقيام الليل والاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك ، وجعل شهر رمضان شهر تواصل دائم مع المسجد الأقصى .

هذا وستقوم مؤسسة الأقصى بنقل آلاف المصلين من قرى ومدن الداخل الفلسطيني عبر "مسيرة البيارق يوميا " الى المسجد الأقصى لأداء الصلوات على ثلاث مراحل ، المرحلة الاولى ما قبل صلاة الفجر ليتمكن الناس من أداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى ، المرحلة الثانية في ساعات الصباح الباكرة حيث يصلي الناس الظهر في المسجد الأقصى المبارك ، اما المرحلة الثالثة فهي ما بعد صلاة الظهر حيث يصلي الناس صلاة العصر في المسجد الأقصى ويعتكفون حتى صلاة التراويح .

كما أنهت مؤسسة الأقصى استعدادها لتقديم عشرات آلاف وجبات الافطار للصائمين في رحاب المسجد الأقصى على مستوى وجبات الافطار لأهل القدس وأخرى لمن وصل من المصلين الى المسجد الأقصى عبر "مسيرة البيارق" ، في حين ستقوم مؤسسة الأقصى بتقديم آلاف وجبات السحور كل ليلة جمعة للمعتكفين في المسجد الأقصى ، ويصل أوج تقديم وجبات الافطار ليلة القدر ، كما وتقدم المؤسسة بالإضافة الى وجبات الافطار بتقديم زجاجات المياه والتمور .

وقد أعدت مؤسسة الأقصى برنامجا إيمانيا لإحياء ايام وليالي رمضان في المسجد الأقصى ، حيث دعت الى اعتكاف كل ليلة جمعة في المسجد الأقصى ، واعتكاف الليالي العشر الأواخر من رمضان ، وخاصة ليلة القدر.

وفي حديث مع الشيخ علي أبو شيخة – رئيس مؤسسة الأقصى – قال :" لقد انهينا جميع الاستعدادات لرفد المسجد الأقصى بآلاف المصلين يومياً وإننا في هذه المناسبة ندعو أهلنا في الداخل الفلسطيني الى تكثيف شد الرحال الى المسجد الأقصى ، فهي أيام طاعات ورباط ودفاع عن المسجد الأقصى المبارك ثم ندعو الأهل في القدس الشريف الى الالتحام القوي والدائم مع المسجد الأقصى وإحياء المسجد الأقصى بالاعتكاف والصلاة ، فان الصلاة في المسجد الأقصى ودوام التواجد فيه هو صمام الأمان لحفظ المسجد الأقصى ، وإننا في مؤسسة الأقصى اذ وضعنا المسجد الأقصى في سلم اهتمامنا الأول فإننا بفضل الله تعالى نواصل العمل ليلا ونهارا لتوفير كل ما يلزم من اجل خدمة المصلين الوافدين الى المسجد الأقصى على مدار السنة وخاصة في شهر رمضان المبارك" .