الأقصــى اون لايــن : أحمــد
جــلاجـــل
منذ صلاة الفجر الأول من شهر رمضان
صباح الخميس 13-9-2007م اكتسى
المسجد الأقصى المبارك حلّة جديدة
ليس فقط بمصابيحه الجديدة التي
نصبتها دائرة الأوقاف في القدس
استقبالاً لشهر رمضان ، بل بمصليه
الذي يعمرون المسجد الأقصى المبارك
على مدار ساعات اليوم ، وإنك لتلمس
أهل القدس وعمار المسجد الأقصى قد
ابتهجت اساريرهم وهم يرون اللآلاف
بل وعشرات آلاف المصلين الذين
يداومون على الصلاة ، وقراءة القرآن
، أما ما يلفت النظر أكثر فهو
المجموعات الشبابية من مدينة القدس
وضواحيها الذين يفدون الى المسجد
الأقصى جماعات جماعات يحرصون على
أداء الصلاة وخاصة صلاة التراويح في
المسجد الاقصى المبارك ، القدس
وشوارعها في شهر رمضان تنار
بالأضواء التي تزين أزقة القدس
القديمة ومداخل المسجد الأقصى
المبارك ، كل هذه المشاهد إنما تبعث
برسالة واحدة ، أن كل إجراءات
التضييقات الإحتلالية الإسرائيلية
في القدس لن تمنع الطفل أو المرأة
أو الشيخ أو الشاب من أن يتواصل مع
المسجد الأقصى ، فكل شيء في سبيل
المسجد الأقصى والصلاة في رحابه
يهون .
على مداخل المسجد الأقصى المبارك
يتجمع مئات الجنود الإسرائيليين ،
والاف منهم يتوزعون في شوارع القدس
، حواجر نصبت في شوارع القدس
ومداخلها الرئيسية منذ اليوم الاول
من شهر رمضان وازداد هذا الخناق
والحصار صبيحة يوم الجمعة ، في نفس
الوقت توافد الالاف من الرجال
والنساء والأطفال قبيل صلاة فجر
الجمعة الى المسجد الاقصى ، وكم
كانت تسابيح مؤذن المسجد الأاقصى
صلاة الفجر تبعث في النفس الخشوع ،
أدى الاف المصلين صلاة الفجر في
المسجد الأقصى ، منهم من قفل راجعا
الى بيته ، والكثير منهم بقي في
المسجد ، حلقات علم هنا ، وحلقات
قراءة قرآن هناك ، وما هي الاّ
ساعات قليلة وإذ بشوارع القدس تشهد
حركة غير معتادة صباحاً ، من باب
العامود ، من باب الزاهرة ، من باب
الخليل ، من باب الأسباط وغيره ،
اكتظت الشوارع وازحمت وبدأت ساحات
المسجد الأقصى وبوائكه تمتلأ
بالمصلين ، عائلات بأكملها توجهت
الى المسجد الأقصى ، في حافلات "
مسيرة البيارق " التي تسيرها مؤسسة
الأقصى لأهل الداخل الفلسطيني ، في
حافلات المواصلات العامة من ضواحي
القدس ، حافلات صغيرة وسيارات
الأجرة وصلت من الضفة الغربية خاصة
من منطقة رام الله وبيت لحم والخليل
، وقد ذكروا انهم تركوا الآلاف ممن
يمنعهم الإحتلال الإسرائيلي من وصول
القدس لأداء الصلاة في المسجد
الأقصى ، وآلاف أخرون وصلوا مترجلين
من أحياء القدس المجاورة للمسجد
الأقصى .
أدى نحو مائة الف صلاة الجمعة في
رحاب المسجد الأقصى ، أغلبهم بقي
مرابطا في المسجد الأقصى الى حين
صلاة العصر ، وبدأ هؤلاء بمغادرة
المسجد الأقصى بعد العصر ، في نفس
الوقت بدأت أفواج أخرى تتوافد الى
المسجد الأقصى المبارك ، وكأن
الأفواج تتبادل رباطها في المسجد
الاقصى ، فوج يخرج وآخر يدخل ،
اللآلاف من النساء في مسجد قبة
الصخرة وفي صحنه ، والرجال يتوزعون
في أنحاء المسجد الأقصى المبارك ،
وقبيل أذان المغرب تشهد ساحات
المسجد الأقصى حركة نشطة لترتيب
وتوفير وجبات الإفطار للصائمين في
رحاب المسجد الأقصى البمارك ، يصلي
الناس المغرب يتناولون على وجه
السرعة وجبة الإفطار ، ويستعدّون
لصلاة التراويح ، في هذه الأثناء
تزحف الجموع الى المسجد الأقصى
المبارك من كل حدب وصوب ، ويلحظ أن
أكثر الوافدين في هذه الساعات هم من
جيل الشباب ذكوراً وإناثاً خاصة من
مدينة القدس ، وإنك لتلمس من هؤلاء
حبّهم وتواصلهم مع المسجد الأقصى
المبارك ولسان حالهم يقول لن نتركك
وحيدا أيها المسجد الأقصى المبارك ،
ولا نبالغ اذ نقول ان عدد من أدى
صلاة تروايح الجمعة وافق عدد من صلى
الجمعة في الاقصى ان لم يزيد .
وما أجملها من لحظات وانت ترى الناس
وقد صلوا التراويح وأمّنوا خلف دعاء
الإمام ، وقفلوا راجعين مسرورين
بصلاتهم ورباطهم في المسجد الأقصى ،
وما أروعه من منظر ليلي وقد شعت
الأنوار وتلألات في شوارع القدس ،
أنوار رمضانية مقدسية تسري في رحاب
المسجد الأقصى والقدس الشريف ، انها
زهرة المدائن فحسب ، وانه المسجد
الأقصى أرض المحشر والمنشر .