في مصلحة من،
إضــــــراب مؤسسة السلطة الفلسطينية؟
17/9/2006
في الوقت الذي يحرص
به رئيس الحكومة الفلسطينية السيد
إسماعيل هنية على بث روح الأمل دائما
بقرب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية
تجمع الهم الفلسطيني في موقف واحد
وتعمل على معالجته وفق ثوابت شعبنا
الفلسطيني الواحد فان أكثر من مسؤول
على مستوى حركة فتح والرئاسة
الفلسطينية يسعون إلى تبديد هذا الأمل
عبر تصريحات مناهضة ومخالفة للأسف
الشديد ، فالسيد عزام الأحمد رئيس
كتلة فتح في المجلس التشريعي
الفلسطيني ما فتئ يطالب الرئيس
الفلسطيني السيد محمود عباس أبو مازن
باستعمال صلاحياته !! وحل الحكومة
الفلسطينية الحالية ، والسيد محمود
عباس نفسه يتحدث عن أن الحكومة التي
لا تستطيع توفير المعاشات لموظفيها
وتوفير سبل الحياة للشعب عليها أن
ترحل ، في إشارة إلى عدم دفع كامل
الرواتب لموظفي السلطة الفلسطينية ،
وإضافة إلى ذلك فهو يحرض وان لم يكن
بشكل مباشر الموظفين في السلطة
الفلسطينية على الإضراب والعصيان
المدني ، ولا شك أن الرئيس ومؤسسة
الرئاسة كلها مطالبة
بالعمل على إيجاد
الحلول للمأزق الفلسطيني الحالي ،
وليست الحكومة وحدها هي المطالبة بذلك
، فكيف بها إذا تفعل ذلك ، ولا ننسى
أن مؤسسة الرئاسة التي تسيطر على
الأجهزة الأمنية مباشرة وترفض أن
تخضعها لوزارة الداخلية الفلسطينية
التي كانت تخضع لها سابقا ، والتي
تسيطر على المعابر الحدودية ، هي
نفسها التي كانت تصادر الأموال التي
جندها الوزراء والمسؤولون الفلسطينيون
من اجل حل أزمة المعاشات التي يعاني
منها موظفو السلطة الوطنية الفلسطينية
، بل إن بعض الموظفين في المعابر
الحدودية كان يصل به الأمر إلى حد
الاعتداء اللفظي على الوزراء
والمسؤولين ، إضافة إلى أن بعض مسؤولي
مؤسسة الرئاسة كان يشارك بتفوهات لا
تليق عبر وصف كسر الحصار عن الشعب
الفلسطيني بأنه عمل غير قانوني وذلك
وصفا لإدخال أموال إنقاذ الشعب ودفع
المعاشات .
ولما وصل الحال إلى ما وصل إليه من
إعلان الإضراب الحالي في مؤسسات
السلطة الوطنية الفلسطينية ، وبالذات
إضراب المعلمين ، فان اللافت للنظر
والمستهجن هو محاولة فرض الإضراب
بالقوة على كل قطاعات أبناء شعبنا
الفلسطيني وذلك عبر عدة تصرفات لا تصب
إلا في مصلحة الاحتلال ، كتلك
التصرفات التي قامت من خلالها مجموعات
مسلحة باقتحام عشرات المدارس في مناطق
مختلفة من الضفة الغربية بالسلاح
والسيوف وفرض الإضراب عنوة ، أو كتلك
التصرفات التي قام من خلالها الداعون
للإضراب بتغيير أقفال المدارس أو بوضع
الصمغ فيها حتى لا يتمكن الطلاب
والمعلمون من الدخول ، ولان الأمثلة
كثيرة والبلدان التي وقعت فيها مثل
تلك الأمور أكثر فلن نقوم باستعراضها
.
على كل حال فانه مما لا شك فيه أن حق
الإضراب احتجاجا على.... أي أمر يكفله
للمضرب النظام الديمقراطي هو حق مكفول
وشرعي ومحفوظ ، ولكن في الحالة
الفلسطينية الراهنة فان الصورة أوضح
ما يكون ، بحيث أن الحصار الأمريكي
الصهيوني المفروض على شعبنا الفلسطيني
يهدف إلى تركيع هذا الشعب وتسليمه
بالأجندة الإسرائيلية ، عليه فانه كان
ينبغي على من أعلن هذا الإضراب أن
ينحاز إلى المصلحة الفلسطينية العليا
، وان ينحاز إلى حكومته المنتخبة وليس
إلى الخيارات التي تناهضها ، فمثل هذا
الإضراب في مثل هذه المرحلة لا ولن
يخدم سوى الاحتلال وخياراته ، هذا من
جانب ومن جانب آخر كان ينبغي على من
أعلن الإضراب أن لا يفرضه بقوة السلاح
والعصا على الأغلبية التي تعارضه
وتخالفه ولا تريده .