|
1.
كم كنت فرحاً عندما
أيقنت أن النتائج التي تمخض عنها
مؤتمر القدس الدولي كانت أقوى وأصفى
وأكثر مما توقعت، ولها ما بعدها في
قادمات الأيام القريبة والبعيدة، كيف
لا وهو المؤتمر الذي تعاهدت على عقده
ورعايته أكثر من سبع وعشرين مؤسسة
أهلية عالمية.
2.
وكم كنت فرحاً عندما
أكرمني الله تعالى ودخلت إلى قاعة
المؤتمر الكبرى في يومه الأول الخميس
15/11/2007م فنظرت من حولي فرأيت ما
أثلج صدري وربط على قلبي، نعم رأيت
تمثيلاً كريما لرؤساء حكومات ووزراء
وسفراء وعلماء ومفكرين ومؤسسات أهلية
شاملة تداعوا من رحاب الحاضر الإسلامي
والعربي والفلسطيني بل من رحاب أحرار
الحاضر الإنساني ليؤكدوا أن القدس
والمسجد الأقصى قضية كل مسلم وعربي
وفلسطيني في كل العالم بل قضية كل
إنسان حر كريم في هذه الدنيا، وهي حق
إسلامي عربي فلسطيني خالص وأبدي.
3.
وكم كنت فرحا عندما
ملأتُ عينايَّ بمشهد هؤلاء الحضور
الذين زاد عددهم على الخمسة آلاف
عندما وقفوا على أقدامهم في ختام جلسة
المؤتمر الافتتاحية وهم يرددون بخفق
قلوبهم وهتاف حناجرهم ولهج ألسنتهم:
بالروح بالدم نفديك يا أقصى... بالروح
بالدم نفديك يا قدس.
4.
وكم كنت فرحا عندما
ملأتُ عينايَّ بمشهد آلاف الفتية
والفتيات وقد وضعوا أوشحةً حول
أعناقهم قد كُتب عليها "القدس لنا" أو
"القدس في القلوب" أو القدس في
العيون" ومن هؤلاء الفتية والفتيات
المئات من أهلنا الأتراك والمئات من
شتى دول العالم الإسلامي والعربي
والمئات من الجاليات المسلمة التي
تقطن في شرق الأرض وغربها، لدرجة أن
بعضهم كان من اليابان وماليزيا
واندونيسيا، لا بل إن بعضهم كان من
سلطنة بروناي.
5.
وكم كنت فرحا عندما
عشت لحظات سعيدة مع وفود كريمة من
الكويت والإمارات وقطر واليمن ومصر
والبحرين والجزائر والمغرب وموريتانيا
والأردن والعراق وسوريا ولبنان
والسعودية وتونس وجنوب إفريقيا والكل
منهم يحمل في صدره أمل الصلاة قريباً
في المسجد الأقصى، والكل منهم يؤكد
جازماً وعازماً أن القدس والمسجد
الأقصى هي القضية الأولى والأساس في
حياته، والكل منهم يتساءل بفرح مجبول
بالحسرة: ما هو المطلوب منا تجاه
القدس والمسجد الأقصى، خذوا منا كل
شيء نصرة للقدس والمسجد الأقصى.
6.
وكم كنت فرحاً وحزيناً
في ذات اللحظة وباكياً في بعض الأحيان
حينما كانت تقع عيناي على بعض الحضور
من الرجال والنساء الذين انفجروا
يبكون عندما استمعوا إلى ما يقال حول
القدس والمسجد الأقصى، فهذا أخ تركي
انفجر باكياً عندما كان يترجم مقاطع
خطبة الجمعة حول القدس والمسجد
الأقصى، وهذا صحفي تركي يافع أجهش
بالبكاء عندما أخذ يسأل عن القدس
والمسجد الأقصى، وهذا أخ اندونيسي جرت
عيونه بالدموع عندما كان يترجم حواراً
صحفياً حول القدس والمسجد الأقصى،
وهؤلاء المئات من الرجال والنساء
وقفوا يبكون مرددين بالروح بالدم
نفديك يا أقصى.
7.
وكم كنت فرحاً عندما
أكرمني الله تعالى وشاركت في أكثر من
جلسة تأسيسية عقدتها أكثر من هيئة
خلال أيام المؤتمر خلال أيام المؤتمر
ودعماً لرسالته وتعزيزاً لدوره
المنشود نصرة للقدس والمسجد الأقصى،
فقد شاركتُ في جلسة تأسيسية بهدف
إقامة ملتقى نساء من أجل القدس وشباب
من أجل القدس وإعلاميون من أجل القدس،
وهي بدايات واعدة وجادة لها ما بعدها
بإذن الله تعالى.
8.
وهكذا انتهى هذا
المؤتمر محققاً نجاحات كبيرة وكثيرة
لا يعلم مداها زماناً ومكاناً إلا
الله تعالى، كيف لا وقد أكد من جديد
أن قضية القدس والمسجد الأقصى لا تزال
حية نابضة في عقل وقلب وضمير كل مسلم
وعربي وفلسطيني، وكيف لا وقد استضافت
هذا المؤتمر تركيا، وما أدراك ما
تركيا، إنها التاريخ والحضارة
والأمجاد والفتح المبين، وكيف لا وقد
استيقظت فيه العقول ووجلت فيه القلوب
وذرفت فيه العيون، وكيف لا وقد حظي
بتغطية عشرات وسائل الإعلام المختلفة
سواء كان بثاً مباشراً أو مسجلاً،
وكيف لا وقد شهد تأسيس أكثر من مؤسسة
عالمية لها ما بعدها، وكيف لا وقد رد
لقضية القدس والمسجد الأقصى اعتبارها
الذي له ما بعده، وقد بقي على الجميع
منا أن يحسن استثمار هذا المؤتمر وأن
يحفظ آثاره وبركاته حية في العقول
والقلوب.
rehab_alaqsa@hotmail.com |