العلم والتاريخ يشهدان على
إسلامية الأقصى والحائط الغربي.
إن المسجد الأقصى وما حوله
عقيدة وآية في كتاب الله، وعليه
فإن هذه العقيدة ليست محل نقاش،
وعليه فإن كلامنا يدور حول
الحقائق التي تفند مزاعم
الآخرين تجاه المسجد الأقصى وما
حوله. لذلك فإن هذه الحقائق يجب
أن تطبع في أذهان أهل الإسلام
كي لا يقعوا في مطبات الروايات
التاريخية والعلمية الباطلة
والمزيفة والتي أُريد بها خدمة
أعداء الإسلام.
وعليه فإني أسوق بعض هذه
الحقائق على شكل نقاط وهي
كالتالي:
1- إن الحائط الغربي للمسجد
الأقصى هو جزء لا يتجزأ من
المسجد الأقصى المبارك، وما
حوله تابع للوقف الإسلامي،
والحائط يبلغ طوله ما يزيد على
المائة متر وعلوه يبلغ نحو
العشرين متر، أما الحجارة
الضخمة الكائنة في أسفل بناء
هذا الحائط وعلى الأخص المداميك
الستة المنحوتة منها، وهي مدار
الجدل، فهي يبوسية الأصل، فقد
أكد رواة التاريخ أن اليبوسيون
اشتهروا في فن البناء واقتطاع
الأحجار الكبيرة، كما أكد
العديد من علماء الآثار أن هذه
الأحجار الكبيرة الموجودة في
معظم أسوار القدس وخصوصاً تلك
المحيطة بمدينة يبوس في الجهة
الغربية من المسجد الأقصى والتي
تسمى مدينة داود زوراً وبهتاناً،
بأنها أحجار يبوسية الأصل ويرجع
تاريخها إلى العهد البرونزي
المتقدم والمتوسط ولا علاقة
للقترة الهيرودية فيها.
2- وبما أننا بمعرض الحديث عن
هيرود فإن المراجع التاريخية
تذكر أن هيرود هذا كان آدومي
الأصل (الآدوميين هم من العرب)
من مواليد عسقلان، وهو أيضاً
عربي الخال، إذ كانت أمه عربية
من الأنباط وكان اليهود يلقبونه
بالملك العربي، كما انه كان
مكروهاً من قبل اليهود لكونه
أجنبياً عنهم، أما الروايات
التي تتحدث على انه تهود فإنها
لا تصح إلا في الرواية اليهودية
دون غيرها من الروايات
التاريخية التي تنفي ذلك،
ومعلوم أيضاً أن هيرود قد دنس
الهيكل المزعوم وبنى على أنقاضه
معبداً وثنياً لعبادة الأوثان
وليس اليهودية، إذا كيف يكون
يهودياً وهو يعبد الأوثان، أليس
في ذلك تضارب بين الروايات
التاريخية المتعددة التي تشهد
بعروبته وبين الرواية التاريخية
اليهودية النكرة التي تزعم
تهوده.
3- اسم حائط المبكى المزعوم لم
يظهر إلا في القرن التاسع عشر
في بعض كتب الرحالة الأوروبيين
الذين اشتهروا بالتدليس والكذب
بشهادة بعض الخبراء الأوروبيين
أنفسهم، فهؤلاء الرحالة تأثروا
بالتوراة والمشناه (وهو متن
التلمود) فألفوا بعض الروايات
الكاذبة حول بيت المقدس، وعليه
فإن اسم حائط المبكى اسم مستحدث
ومختلق لإغراض سياسية دنيئة ولا
أصل له ودليل ذلك:
- في رحلة الراهب "فابري" على
سبيل المثال إلى القدس عام
1484، أواخر عهد المماليك، يصف
هذا الرحالة رحلته في أربع
مجلدات، إلا أنه لم يشر إلى
الحائط الغربي أو بكاء اليهود
عند الحائط . والغريب إن مثل
هذه المصادر يتم إغفالها عمداً
لأهداف سياسية.
- بعض هؤلاء الرحالة استقوا
الأكاذيب وألفوها بناءاً على
مشاهدات وهمية من مصادر تلمودية
ويهودية أخرى، وهذا ما فعله
الرحالة بنيامين أحد رعايا
مملكة نافار، فقد ادعى أنه زار
القدس حوالي سنة 1168 إثناء
الحكم الصليبي،وخلافاً لعادته
في ذكر أحوال اليهود في المدن
الأخرى، إلا أنه لم يذكر أنه
رأى يهودياً في القدس وهذا مهم
جداً . وقد وقع هذا الرحالة في
خطأ عندما نسب بناء قبة الصخرة
إلى عمر بن الخطاب وأخطأ ثانياً
عندما قال إنه يوجد أمام الصخرة
الحائط الغربي أحد حيطان الهيكل
وان باب الرحمة يقع إلى الغرب
من قبة الصخرة مع العلم أنه يقع
إلى الشرق منها.
- في العام 1487 ادعى حاخام
ايطالي أنه زار القدس ويدعى (عوباديا
جاري) وزعم هذا الحاخام أنه
شاهد الحائط الغربي، رغم أنه لم
يصل المكان أصلاً، والغريب في
الموضوع أنه لم يذكر أنه شاهد
غيره من أتباع الديانة اليهودية
رغم أهمية الموضوع.
- إن وجود بعض الحجارة
والموجودات الأثرية في الأقصى
ومحيطه التي يزعم أنها تعود إلى
فترة ما يسمى بهيرود أو الكنائس
المسيحية من الحقبة البيزنطية،
إنما هي عبارة عن موجودات طارئة
وليست أصلية، حيث أن الفرس
عندما احتلوا القدس من
البيزنطيين قاموا بهدم جميع
الكنائس وسووها بالأرض، وعندما
فتح المسلمون القدس بعد خمسة
عقود من الزمان على الاحتلال
الفارسي، قام المسلمون باستجلاب
هذه الأحجار واستخدموها في بناء
المسجد الأقصى المبارك .
- من المعلوم أن جميع النظريات
اليهودية التي وضعت بخصوص
الهيكل تختلف فيما بينها حول
تحديد مكان الهيكل المزعوم،
ويبقى السؤال كيف لهؤلاء أن
يحددوا مكان الحائط الغربي لهذا
الهيكل مع العلم أن الهيكل ذاته
لم يتم تحديد موقعه . وكيف
يعتمد هؤلاء على كتب لم تثبت
نسبتها إلى أصحابها وصنفت ضمن
كتب الأبوكريفا (وهي المؤلفات
التي تنسي لغير أصحابها),
فالكتب التي يعتمد عليها هؤلاء
تم كتابتها بعد خراب الهيكل
الثاني (عام 70م) بعد 130 عام
والأخرى بعد 400 عام على أقل
تقدير.
- إن العديد من العلماء
والباحثين حاولوا الاعتماد على
التوراة وكتاب ميدوت (قسم من
المشناة)، لملائمة القياسات مع
الطوبوغرافيا الموجودة داخل
المسجد الأقصى المبارك، إلا أن
كل هذه المحاولات إجمالاً باءت
بالفشل.
فعلى سبيل المثال تذكر كتبهم أن
الصخرة ترتفع عن مستوى سطح
الأرض مقدار ثلاثة
أصابع بينما ترتفع الصخرة داخل
قبة الصخرة عن مستوى سطح الأرض
متراً واحداً.
أضف إلى ذلك أن أطوال المسجد
الأقصى تختلف عن أطوال الهيكل
المزعوم، فالأثري الفرنسي (دي
سولسي) في كتابه تاريخ الفن
اليهودي يشير إلى أن مقاييس
المسجد الأقصى هي الضلع الشرقي
لسور المسجد بطول 348 متراً
والضلع الجنوبي بطول 225 متراً
أما الضلع الغربي فيمتد في خط
مستقيم وبزاوية متعرجة وبهذا
يصبح الضلع الشمالي من السور
أطول بكثير من الضلع الجنوبي،
وعليه فإن مساحة الأقصى أكبر من
ضِعف مساحة ما يسمى بجبل الهيكل
المزعوم . هذا ناهيك عن أن
المسجد الأقصى مستطيل الشكل
يأخذ اتجاهه من الشمال إلى
الجنوب، أما الهيكل فبرغم
استطالة يأخذ الاتجاه من الغرب
إلى الشرق.وعلى بعد نصف كم
تقريباً غرب المسجد الأقصى تقع
كنيسة القيامة وقد اكتشف هناك
العديد من القبور الأمر الذي
يفند مزاعم اليهود القائلة بأن
ارض المسجد الأقصى وأرض كنيسة
القيامة تابعة لمدينة داود
المزعومة، وذلك أن الشريعة
اليهودية تحرم دفن الموتى في
هذه المدينة، مما يوحي بأن
المكان ليس بمدينة داود وأن
مدينة داود وجدت في مكان غير
الجهة الغربية للمسجد الأقصى.
- إن المراجع اليهودية تشير إلى
أن داود وسليمان عليهما السلام
لم يكونا نبيان وإنما من ملوك
بني إسرائيل، ورغم اختلافنا مع
هذه النظرية، إلا أن هذه
الرواية تؤكد أن ما يسمى بجبل
الهيكل لم يكن يتمتع بهالة
دينية كما يحاول اليهود تصوير
ذلك وإنما حظي المكان بمكانة
سياسية ليس أكثر كون بانيه ملكاً
وليس نبياً على ذمة الرواية
اليهودية . والأنكى من ذلك أن
جبل موريا تعني جبل المذبح أي
أن داود أقام مذبحاً وليس هيكلاً
كما يزعم اليهود، كما أن
الأسفار في العهد القديم لا
تشير إلى مكان الصخرة المقدسة
التي أقام داود بها ما يسمى
بمذبح الرب، كما أن النص الأصلي
الذي يحدد مكان الذبح في بيدر
أرونة اليبوسي (وبيدر أرونة
اليبوسي بالمناسبة نكرة يجهل
مكانه) غير موجود أصلاً، إذ أن
الروايات تتحدث عن نبي داود "جاد"
الذي أمر داود بهذا الأمر، وإن
إضافة "كما أمر الرب" في النص
لا تغني عن النص الأصلي وهو غير
موجود بتاتاً.