المقالات

 
 

الأقصى.. بين معاول الاحتلال وجهل العرب

بقلم الكاتب: أ. عبدالله معروف  
عودة لصفحة المقالات

26/3/2007

 


في خضم هذه الاعتداءات التي لا مثيل لها علي المسجد الأقصى المبارك، وبينما تتعالي أصوات جرافات الاحتلال وهي تقضم ممر باب المغاربة علي أبواب المسجد الأقصى المبارك، يهالني أن أرى الجهل المطبق علي وسائل اعلامنا وعلى أبناء أمتنا الذين صدمت عندما عرفت أن أغلبهم لا يعرف أين الأقصى..!!

فالتخبط الذي بدى واضحاً في بعض وسائل الاعلام العربية ما بين الساسة والمحللين والعلماء حول ما جرى في المسجد الأقصي المبارك مع بدء جرافات الاحتلال بالتقدم لهدم ممر باب المغاربة يوم الثلاثاء 6/2/2007، هو مما يندى له جبين الأمة العربية والاسلامية، كيف لا وساسة الأمة وعلماؤها لا يعرفون الأقصى المبارك ولا يعرفون حقيقته نفسه ناهيك عن حقيقة ما يجري فيه وحوله؟

أذكر أنني كنت أمام شاشة التلفزيون عندما وقف أحد المذيعين في احدى محطات التلفزة العربية ليحدثنا عن المسجد الأقصى المبارك، وأشار بيده الي قبة الصخرة الذهبية الشريفة ليقول: (هذا ليس المسجد الأقصى) ثم أشار الي الجامع ذي القبة الرصاصية (واسمه بالمناسبة هو الجامع القِبلي) ويقول: (هذا هو المسجد الأقصى المبارك الحقيقي الذي بناه الوليد بن عبدالملك والذي يقع في الحرم القدسي الشريف). صِحتُ وعلا صوتي.. فالتلفاز حينما يبث الخطأ والخلل للناس يصبح هو نفسه خطراً علي المسجد الأقصى المبارك بدلاً من أن يكون صمام أمان وتنبيه للحقائق..!!

أي أقصى وأي قبة صخرة وأي حرم قدسي؟! من أين جئتم بهذا كله؟ من قال ان الأقصى هو مجرد هذا المبنى أو ذاك؟! ومن قال ان الأقصى نفسه كان قد بني علي يد الوليد؟ ألم يقل النبي صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، إنه ثاني مسجد بني في الأرض بعد الكعبة؟ فأين كان قبل الوليد اذن؟!

الأقصى المبارك يعتبر تاريخياً وشرعياً أكبر وأشمل من هذين المبنيين، الأقصى يشمل كل ما دار حول السور شبه المستطيل.. وهؤلاء يسمونه خطأً باسم (الحرم القدسي)، وهذه التسمية غير دقيقة لأنها تخلط مفهوم المسجد الأقصى المبارك، ناهيك عن انها غير صحيحة لا فقهاً ولا شرعاً ولا تاريخاً.. وفتشوا ان شئتم في الكثير من بطون كتب التاريخ للحافظ العليمي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم، ومساحة المسجد الأقصى المبارك الفعلية هي في الحقيقة 144 دونماً، بينما الجامع القبلي (الذي يدعوه الكثيرون اليوم باسم المسجد الأقصى) مساحته لا تتعدى 4 دونمات.

ان مجرد خلط التسميات هي في نظري مشكلة تحتاج الي نظر عميق لنفهم أبعادها الخطيرة، فالكثيرون يظنون أن الحفريات الصهيونية تمتد فقط تحت الجامع القبلي في الجنوب، بينما الحقيقة أنها تمتد تحت كافة أساسات المسجد الأقصى المبارك من كل الجهات تقريباً، وحتي ان أحد هذه الأنفاق يمتد حالياً ليصل الى قرب الصخرة المشرفة نفسها وأقيم فيه كنيس يهودي سمي (قدس الأقداس)، فأين أمتنا وعلماؤنا الأفاضل من هذا كله؟

عودة لصفحة المقالات