مقالات

 
 

هل سيهدم الأقصي في غمرة حرب ايرانية ـ امريكية؟
 

عودة لصفحة المقالات

2/5/2007

 

المصدر : القدس العربي

كنت قد تابعت الحملة الاعلامية الامريكية الداخلية قبيل الحرب الغاشمة علي العراق والتي هدفت الي تهيئة الراي العام الداخلي لقرار الهجوم علي العراق، كما اني اتابع الان حملة دعائية مماثلة تنذر بنية الادارة الامريكية الحالية توجيه ضربة قاصمة للنظام الحاكم في ايران وتهييء الراي العام لاجراء كهذا.
غير ان ما يميز الحملة الاعلامية الحالية عن سابقتها هو هذه الصبغة الدينية التي طغت علي الاخيرة.
فقبيل الحرب علي العراق كانت وسائل الاعلام الامريكية تركز وبتناسق يثير الذهول علي اسلحة الدمار الشامل المفترضة وصلات النظام العراقي المزعومة بالقاعدة وتهديده للامن القومي الامريكي وغير ذلك من الهرطقات.
اما الآن فنحن نسمع اشياء مختلفة وان لم تقل سخافة عن هرطقات الامس الا انها تعتبر اكثر خطورة كونها تعتمد وبشكل اساسي علي نبوءات دينية مسيحية اشبه ما تكون بهلوسات السكاري تتحدث عن حتمية انجيلية توراتية تؤكد علي وقوع حرب فاصلة بين الفرس ومن عاونهم من الشرقيين والروم المؤمنين بالمسيح ومن حالفهم من اهل الغرب وما سينتج عن هذه الحرب من خراب واسع وقتلي بالملايين الخ. تشير هذه الاساطير الي هذه الحرب باسم هرمجدون .
غير ان اكثر ما يثير الاهتمام ويجلب الريبة بشأن هذه النبوءات هو حديثها عن اعادة اقامة معبد سليمان الثالث وتزامن ذلك مع رجوع المسيح وحكمه لجميع الارض تحت العرش القيصري طبعا .
ان خطورة مثل هكذا دعاية تكمن في قدرتها علي استهبال عشرات الملايين من المؤمنين المغفلين كونها تتقمص لباس الدين. حيث تشير الاستطلاعات الي ان اعدادا متزايدة من الامريكان يقبلون منطق هذه العقيدة.
واوردت تايم كبري المجلات الامريكية ان اكثر من نصف الامريكان يعتقدون بهذه النهاية
(هرمجدون)
ومن ابرز الكهنة المبشرين بهذه العقيدة جاك فان ايمب من متشيغن يقدم برنامجاً تنقله اكثر من 90 محطة تلفزيونية و43 محطة اذاعية امريكية ودولية. و تشارلز تايلور من كاليفورنيا، وهو يبث برنامجه عن نبوءات الكتاب المقدس عبر اكثر من عشرين محطة محلية ودولية.
و ستيوارت ماك بيرني من كاليفورنيا رئيس معهد للدراسات الدينية. و سميث وبرنامجه عالم اليوم الذي يبثه عبر مئات المحطات، ويتبعه اكثر من (600) كنيسة. و راي بيكر الذي يشرف علي برنامج اخبار الله ما وراء الاخبار . و كراوش ويقدم برنامجا عن نبوءات اليوم الآخر. وله مجلة اخبار العد العسكي . و دبسون ، وهو مؤسس جمعية دينية تضم اكثر من مليوني عضو لها فروع في اكثر من 34 ولاية، وتصل برامجه الي 28 مليون شخص. و لويس بالاو الذي تعده نيويورك تايمز ظاهرة، لقدرته علي تجميع الجماهير، يتحدث الي مستمعيه عبر 67 دولة.
CNN كذلك تقوم ومنذ نحو شهر بالتبشير لهذه النبوءات وبشكل خاص عبر برنامج اليميني المتطرف جلن بيج والذي يقدم كل يوم في الساعة التاسعة مساء وهي ساعة الذروة الاخبارية بالنسبة لهذة القناة الاوسع انتشارا، كذلك تقوم قنوات امريكية كبري مثل فوكس نيوز باستضافة مبشرين يمينيين ليتحدثوا عن حتمية هرمجدون واقامة الهيكل ونزول المسيح.
المثير للاهتمام حقا هو تزامن هذه الحملة مع ما يجري في القدس المحتلة من تطورات، حيث اصدرت المحكمة الاسرائيلية العليا منذ شهر قرارا يقضي بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد الاقصي كذلك ما صرحه رئيس وزرائهم ايهود اولمرت من امكانية تقسيم المسجد بين المسلمين واليهود علي غرار المسجد الابراهيمي في الخليل، كذلك ما قامت به السلطات الصهيونية من ازالة جسر بوابة المغاربة المؤدي للاقصي والذي يفصل بين منطقة حائط البراق المسيطر عليها يهوديا والمنطقة العربية المحاذية والتي تمت السيطرة عليها وازالة جميع مبانيها حديثا فيما يعرف بمشروع توسيع ساحة البراق او ما يفضل اليهود المتدينين تسميته بمشروع بناء ساحة الهيكل، كذلك قيام الشرطة الصهيونية بتركيب كاميرات مراقبة حديثة حول الساحة المحيطة بقبة الصخرة بذريعة حمايتها من اعتداءات محتملة! بينما تركت الساحة المحيطة بالمسجد الاقصي نفسه والمحاذية للساحة اليهودية حديثة البناء والتي يدعي اليهود انها ساحة الهيكل القادم بدون كاميرات.
لقد كثرت صيحات واستغاثات مؤسسة الاقصي برئاسة الشيخ رائد صلاح في الفترة الاخيرة بشكل خاص لجميع مسلمي واحرار العالم حول خطورة الوضع وجدية الاخطار المحدقة بالاقصي وبشكل خاص ما يتعلق باخطار الحفريات الاسرائيلية تحت اساسات الاقصي والتي تسببت بتصدعات كبيرة في هذه الاساسات مع منع سلطات الاحتلال مؤسسة الاقصي او الاوقاف من القيام باي اعمال ترميم.
كذلك فقد استمعت شخصيا لشهادات عدة مقدسيين يجمعون انهم شاهدوا وبأم اعينهم موظفي وآليات الشركة الاوروبية والتي اشرفت علي القيام ببعض الترميمات للمسجد في تسعينات القرن المنصرم وهم يقومون بدفن توابيت بها الواح صخرية في باحة المسجد الامر الذي فسر علي انه مؤامرة لدفن الالواح المفبركة واكتشافها بعد فترة والادعاء انها الواح موسي العشرة المفقودة والدالة علي موقع الهيكل.
فهل يخطط الصهاينة واليمين الامريكي الحاكم لهدم الاقصي واستخراج الالواح ثم اقتحامة مباشرة من قبل مجموعات يهودية من جهة الساحة الجديدة المحاذية وبغطاء قرار المحكمة المشار اليه، واقامة هيكلهم المزعوم وفرض الامر الواقع علي المسلمين للاكتفاء بقبة الصخرة؟ وهل يحدث كل هذا اثناء التهاء العالم بحرب اقليمية شاملة بين ايران وجماعاتها وامريكا وحلفائها في المنطقة؟

 

 

  عودة لصفحة المقالات