مقالات

 
 

 

الشيخ رائد صلاح ... أمة في رجل، ورجل في أمة

عودة لصفحة المقالات

22/8/2007

 


 
بقلم: د. يوسف كامل إبراهيم


إن قضية القدس وقضية المسجد الأقصى باتت قضية هامشية عند العرب والمسلمين، ولا ينظر لهذه القضية إلا في المناسبات والأعياد، حيث تقام الندوات وتعقد الحلقات التلفزيونية وتنتهي القضية بانتهاء المناسبة، ولكن منذ سنوات لا يروق لهذا الشيخ إلا أن يعيش ويأكل ويشرب وينام ويتواجد إلا في المسجد الأقصى وداخل الحرم القدسي وإذا منع يضطر لكي يقف في الشمس الحارة لكي يصلي وينافح ويكافح من أجل الأقصى والقدس، اعتقل عشرات المرات وقضى عشرات الشهور، وتم مساومته كثيرا فقط من أجل أن لا يدخل أو يقترب من المسجد الأقصى، لاحق عمليات الحفر والتخريب لأساسات المسجد الأقصى، كشف الكثير الكثير من المخططات الصهيونية التي كانت تهدف إلى تهويد المسجد الأقصى، هو شخصية متميزة تستحق الوقوف عندها، لأنه يعمل بهمة أمة لا بهمة رجل واحد، يعمل كأنه الأمة الإسلامية والعربية، ينظر إليه من قبل أعدائه على أنه هو الأمة الإسلامية وهو الشعوب الإسلامية كافة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، هو عنوانا لآمال وآلام "شعبنا على صعيد المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل وعلى صعيد مناصرة قضية شعبنا الفلسطيني وقضية القدس الشريف والمسجد الأقصى كافة، وعلى صعيد الإصرار الدائم للتواصل مع امتنا الإسلامية وعالمنا العربي.
المجتمع الصهيوني يعيش حالة من الرعب بسبب جهوده وينظر إليه كحالة نهوض إسلامي ووطني ستودي حتماً -على المستوى الآني- إلى كشف حقيقة ما يراد فعله للمسجد الأقصى من قبل الصهاينة، شبهه البعض بأنه أخطر شخصية، وإن ما يقوم به أكبر خطر على المشروع الصهيوني، إنه الشيخ رائد صلاح شيخ الأقصى، إنه رجل بأمة وإنه أمة في رجل، كما يقول عنه كبار القادة الصهاينة الأمنيين والعسكريين.
يقول تساحي هنغبي: مما لا شكّ فيه أن الشيخ رائد صلاح هو أخطر، شخصية سياسية ودينية في أوساط العرب داخل 'إسرائيل'، إنه شخص وضع لنفسه هدفاً واحداً وهو العمل ضدّ دولة 'إسرائيل' بذكاء وبحكمة، وآن الأوان لكي نتعامل مع هذا الرجل وفق ما يمثّل من خطورة هائلة على أمن الدولة واستقرارها".
بدوره يقول أفيغدور ليبرمان؛ الوزير الصهيوني وزعيم حزب "الاتحاد الوطني" "يدور الحديث عن زعيم خطير، صاحب مخطّطات خطيرة جداً. إن ما يريد أن يقيمه الشيخ رائد صلاح هنا هو دولة إسلامية مع كل ما يعنيه هذا من زوال الدولة اليهودية، إن كل ما قام ويقوم به هذا الرجل يمثّل أكبر خطر على المشروع الصهيوني. علينا أن نسأل أنفسنا: هل يمكن أن يتمّ غضّ الطرف عن شخص مثل الشيخ رائد صلاح؟ إننا لم نُقِم هذه الدولة لكي يأتي اليوم الذي يظهر فيه أشخاص على شاكلة الشيخ رائد. بالنسبة لي كنت أؤمن وسأبقى أؤمن بأن الغاية تبرّر الوسيلة، ولا شكّ أنه من أجل ضمان سلامة الدولة وأمنها، فإنه لا يتوجّب فقط إخراج التيار الذي يمثّله الشيخ رائد صلاح خارج نطاق القانون، بل يتوجّب طرد هؤلاء من الدولة وعدم السماح لهم بالتواجد عليها".
أما عوزي عراد؛ رئيس وحدة الأبحاث في مركز "هرتسليا متعدد الاتجاهات" أكبر مراكز الأبحاث في الدولة العبرية، ومدير قسم الأبحاث السابق في جهاز "الموساد" فيقول: "إن أهمّ ما قام به هذا الشيخ هو نجاحه في دفع قضية المسجد الأقصى نحو صدارة جدول الأعمال الوطني الفلسطيني والعربي والإسلامي. إنني لا أكاد أشكّ بأن تشدّد الفلسطينيين والعرب والمسلمين في كل ما يتعلّق بالمسجد الأقصى ومستقبل مدينة القدس في أية تسوية سياسية يرجع في الأساس إلى المواقف التي يتّخذها الشيخ رائد صلاح وإصراره المتواصل على مواجهة الدولة وأجهزتها الأمنية في ساحات المسجد الأقصى الشيخ رائد صلاح ببساطة غرس قضية المسجد الأقصى ومستقبل مدينة القدس في الذاكرة الجَمَعيّة للفلسطينيين والعرب والمسلمين. إنني متأكّد أن الكثيرين من الزعماء العرب والمسلمين لا يروق لهم ما قام ويقوم به الشيخ رائد صلاح، لذا إننا نجد أن بعض الدول العربية اتخذت إجراءات خاصّة ضدّ الشيخ ومنعته من دخول أراضيها".
إذا كان الشيخ رائد هو الذي غرس قضية المسجد الأقصى ومستقبل مدينة القدس في الذاكرة الجَمَعيّة للفلسطينيين والعرب والمسلمين ،إذن هو الأمة ولكنه هو رجل، لذلك صدر بحق الشيخ رائد صلاح يوم الأحد 12/8/2007م قرار يمنع الشيخ رائد أن يقترب من المسجد الأقصى مسافة 50 مترا وألا يجتمع بأكثر من سبعة أشخاص في البلدة القديمة لمدينة القدس، لأنهم ينظرون إلى الشيخ على أنه هو الأمة، والأمة يجب أن لا تقترب من المسجد الأقصى ويجب أن تكون بعيده ، ولكنه هو الرجل بالأمة والأمة برجل الشيخ رائد صلاح.

 

 

  عودة لصفحة المقالات