مقالات

 
 

تقاسم القدس وحق العودة سبب الفشل في الماضي وفي المستقبل

عودة لصفحة المقالات

15/10/2007

 
 

د. يوسف كامل إبراهيم

 

ظلت قضية القدس منذ قيام إسرائيل محل نقاش ومناورات سياسية، فمنهم من تحدث عن المدينة بثلاثة أجزاء: القدس، (العربية) وأورشليم (الإسرائيلية) (وجيروزاليم الدولية).ومنهم من تحدث عن عاصمة في جزء من القدس ولكن الخطير في هذا الطرح أن وضعت قضية القدس مقابل إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأيام ترويج خطة للحل السلمي ، ترتكز هذه الخطة على توسيع صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مستوى الدولة وعاصمتها بعض من أجزاء القدس الشرقية مقابل إسقاط حق العودة إلى الأراضي التي احتلت عام 1948 أو ما يعرف (إسرائيل) ، فقد تقدم خمسة من كبار المسئولين السابقين في وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية باقتراح ، قالوا إنه يهدف لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، يقوم على اقتسام القدس كعاصمة بين دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، مقابل التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وقد عمل على الورقة، إلى جانب بيللترو، كل من توماس بيكيرنغ، الذي سبق أن تولى منصب وكيل وزارة الخارجية وسفير واشنطن في إسرائيل والأردن، وصامويل لويس، وهو سفير سابق في إسرائيل أيضاً، إلى جانب فريدريك هوف، أحد مسئولي ملف الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية، وستيفن سبيغل، وهو بروفسور في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا.

واعتبر روبرت بيللترو، السفير الأمريكي السابق في مصر، والوكيل السابق لوزارة الخارجية، وأحد معدي الورقة، أنها ترمي إلى البناء على ما تم تحقيقه من خلال لقاءات رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، أيهود أولمرت، إلى جانب جولات ممثل الرباعية الدولية، رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.

وتقترح الورقة السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة حصراً إلى الدولة الفلسطينية التي سيتم إعلانها في المستقبل، بعد منحهم تعويضات من قبل إسرائيل والدولة الفلسطينية، ودول أخرى لم يتم تحديدها.

وشملت الاقتراحات التي تم تقديمها إلى وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، ضرورة عقد سلسلة من مؤتمرات السلام تتبع مباشرة مؤتمر الخريف المقرر عقده منتصف الشهر المقبل،

وتعتبر قضايا القدس ومصير اللاجئين من أعقد المسائل التي واجهت الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وقد تمكن الرئيس الأمريكي السابق، بيل كلينتون، خلال مفاوضات السلام التي رعاها بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود باراك، من تحقيق تقدم بسيط عبر خلق رؤية مشتركة تقوم على تقاسم القدس بين كيانين، احدهما فلسطيني والآخر إسرائيلي.

وقد كان حل قضية القدس في كامب ديفيد يتمثل في منح الفلسطينيين ''السيادة على المسجد الأقصى.. من فوق ولإسرائيل من تحت''. ما يعني سيادة ظاهرية للفلسطينيين وفعلية لإسرائيل، حينها نقل عن عرفات قوله لكلينتون ''إلا الأقصى، فأنا لست مخوّلا بتقرير مصيره ويجب أن أعود إلى (وراح يعدد): منظمة المؤتمر الإسلامي، لجنة القدس برئاسة ملك المغرب، السعودية، و و و''.

وقد تكفل الرئيس كلينتون في حينه بضمان ممارسة الضغط على  الدول العربية وبالتالي الضغط على عرفات للقبول بهذا الحل، وهو ما لم يحصل بعد أن قام هو ووزيرة خارجيته باتصالات عديدة مع زعماء كل من مصر والسعودية والأردن والمغرب للقيام بهذا الدور، وقد كان ملفتاً للانتباه إحجام مصر عن ممارسة ضغوط على عرفات بهذا الاتجاه، بل محاولة تصليب موقفه والتشديد عليه بعدم تقديم أي تنازل يتعلق بالسيادة على القدس.. وهو نفس الموقف الذي اتخذته السعودية التي تعتبر نفسها مسئولة عن المقدسات الإسلامية في العالم العربي.

هكذا كانت المفاوضات حول القدس وهكذا من المتوقع أن تكون ولكن بقي موضوع الإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والذين أجبروا على مغادرة أراضيهم خلال تأسيس دولة الكيان الصهيوني في الفترة ما بين 1947 و1948، مدار خلاف كبير بين الطرفين الى جانب غموض الموقف الصهيوني من مفهوم السيادة على القدس وبالتالي من المتوقع أن تعود الأمور إلى نقطة الصفر التي بدأت منها وانتهت عندها

 

 

  عودة لصفحة المقالات