بقلم: د. يوسف كامل إبراهيم

تعرضت ومازالت تتعرض مقدساتنا
الإسلامية في فلسطين إلى أشد
ألوان الانتهاك بعد إعلان المؤسسة
الإسرائيلية السياسية والدينية
الحرب الشرسة عليها قاصدة من خلال
هذه الحرب قلع الجذور التاريخية
للشعب الفلسطيني في هذه البلاد،
حيث ارتكبت جريمتها الأولى عام
1948 (عام النكبة) بأن هدمت ما
يزيد عن 1200 مسجد وجرفت مئات
المقابر ووضعت القوانين التي تحيل
ملكية المقدسات الإسلامية إلى أيدٍ
خبيثة.
وها هي تشتد الحملة على المسجد
الأقصى لتهويده وإحكام السيطرة
عليه وذلك بهدف إكمال مسلسل
الإجرام بحق ما تبقى من مقدسات
ومعالم إسلامية، حيث يعمل اليهود
ليل نهار في السر والعلنية
ويخططون في الظلام، ويأخذون بنظام
الخطوة خطوة للنيل من المسجد
الأقصى المبارك.
نعم هكذا يسيرون وعلى نار هادئة
لتحقيق حلمهم المزعوم في إقامة
هيكلهم غير الموجود، بدليل فشلهم
المرة تلو الأخرى لإثبات ذلك، ولو
عبر قطعة خزف، أو معدن رغم
حفرياتهم المتواصلة فوق الأرض
وتحت الأرض، إن السلطات
الإسرائيلية تحفر وتعمل في الخفاء
في جميع أرجاء المسجد الأقصى
تمهيدا لتهيئة المناخ المناسب
لإقامة الهيكل المزعوم وذلك من
خلال العديد من المخططات ومشاريع
التهويد التي تمس بأساسات المسجد
الأقصى ومن خلال تهويد المدينة
بأكملها جغرافيا وديموغرافيا.
عمليات تهويد الجغرافيا
والديموغرافيا تسير بخطوات
متسارعه في القدس حيث أن إسرائيل
تسابق الزمن في خلق وقائع جغرافية
على الأرض وكل ما يتم الحديث عنه
من سلام كله كذب وسراب، وقبل أيام
سارعت إسرائيل من خطتها اتجاه حسم
التهويد الجغرافي والديموغرافي
لمدينة القدس وأعلنت عن مناقصة
كبيرة لوحدات سكنية.
المتحدث باسم رئيس الوزراء إيهود
أولمرت، قال إن تل أبيب شرحت
لواشنطن ان المسؤولية عن هذه
المناقصات تقع على عاتق حكومات
سابقة وأضاف في هذا القرار الحالي
للبناء، لم يكن لمكتب رئيس
الوزراء أو وزارة الدفاع أي دور
في عملية اتخاذ القرار وكأنه يشير
إلى أن هذه القرارات تم توارثها
من حكومات سابقة، فالواضح أن هذه
الحكومات الصهيونية تكمل بعضها
البعض، كما أوضح المتحدث باسم
رئيس الوزراء إيهود أولمرت «اننا
نتحدث عن القدس، عاصمة إسرائيل،
وعن تطبيق القانون الإسرائيلي،
وهذا الامر تم من خلال إجراءات
اعتيادية وروتينية». وكأن الأمر
لا يعني أولمرت وأن هذه الوحدات
السكنية كانت من قرارات الحكومات
السابقة ولا يستطيع أولمرت
توقيفها فهو ورثها ممن سبقه من
حكومات سابقه.
و شدد وزير ما يسمى بالشؤون
الاستراتيجية الإسرائيلي افيغدور
ليبرمان على ان أعمال البناء في
المستوطنة المقامة على أراضي جبل
ابو غنيم (هار حوما) شرقي القدس
المحتلة ستتواصل «بالسرعة القصوى
ويجب إبلاغ هذا الأمر إلى
أصدقائنا»، مضيفاً من الواضح
للعالم اجمع أن هار حوما جزء لا
يتجزأ من إسرائيل وستظل هار حوما
جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل»، وكان
ذلك بعد ساعات على اكتفاء وزيرة
الخارجية الاميركية كوندليسا رايس
باعتبار استدراج العروض أمراً «لا
يساعد على بناء الثقة» متجنبة في
الوقت نفسه المطالبة بإلغاء
القرار. وقالت رايس، خلال مؤتمر
صحافي مع نظيرتها الإسرائيلية
تسيبي ليفني بعد لقائهما في
بروكسل على هامش اجتماع لحلف
شمالي الأطلسي، «إننا في وقت
الهدف فيه هو بناء أقصى درجات
الثقة مع الطرفين، وهذا لا يساعد
على بناء الثقة»، مضيفة «ينبغي
ألا يكون هناك أي شيء يمكن أن
يستبق مفاوضات الحل النهائي. بل
إن الامر الأكثر أهمية الآن هو
أننا على وشك بدء مفاوضات».
وهنا من حقنا أن نسأل ما هي
إجراءات خلق الثقة التي تقصدها
رايس، هل هي مزيدا من الاستيطان
والاستيلاء على الأرض، أم هي
المطالبة بتطبيق الشق الأمني من
خارطة الطريق والتي تعتبر المرحلة
الأولى من خارطة الطريق.